(أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧))
قوله تعالى : (لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) قال الزّجّاج : إنّما كانوا يقولون هذا ، لأنّهم مدلّون بالأذهان والأفهام ، وذلك أنهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم ، وهم أمّيّون لا يكتبون. (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ) أي : ما فيه البيان وقطع الشّبهات. قال ابن عباس : (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ) أي : حجّة ، وهو النبيّ ، والقرآن ، والهدى ، والبيان ، والرّحمة ، والنّعمة. (فَمَنْ أَظْلَمُ) أي : أكفر (مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ) يعني محمّدا والقرآن. (وَصَدَفَ عَنْها) : أعرض فلم يؤمن بها. وسوء العذاب : قبيحه.
(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨))
قوله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ) أي : ينتظرون (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : «تأتيهم» بالتاء. وقرأ حمزة ، والكسائيّ : «يأتيهم» بالياء. وهذا الإتيان لقبض أرواحهم. وقال مقاتل : المراد بالملائكة : ملك الموت وحده.
قوله تعالى : (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) قال الحسن : أو يأتي أمر ربّك. وقال الزّجّاج : أو يأتي إهلاكه وانتقامه ، إمّا بعذاب عاجل ، أو بالقيامة. قوله تعالى : (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) وروى عبد الوارث إلّا القزّاز : بتسكين ياء «أو يأتي» ، وفتحها الباقون. وفي هذه الآية أربعة أقوال :
(٥٦٣) أحدها : أنه طلوع الشّمس من مغربها ، رواه أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وبه قال ابن مسعود في رواية زرارة بن أوفى عنه ، وعبد الله بن عمرو ، ومجاهد وقتادة ، والسّدّيّ.
(٥٦٤) وقد روى البخاريّ ، ومسلم في «الصّحيحين» من حديث أبي هريرة عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «لا تقوم السّاعة حتى تطلع الشّمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس ، آمن من عليها ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا».
(٥٦٥) وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «لا تزال التّوبة مقبولة حتى
____________________________________
(٥٦٣) أخرجه الترمذي ٣٠٧١ وأحمد ٣ / ٣١ وأبو يعلى ١٣٥٣ وإسناده ضعيف فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ وعطية العوفي ضعيف وحسنه الترمذي ، وذكر أن بعضهم رواه موقوفا ا. ه. من حديث أبي سعيد الخدري ومع ذلك فمثله لا يقال بالرأي.
(٥٦٤) حديث صحيح أخرجه البخاري ٤٦٣٥ و ٤٦٣٦ و ٦٥٠٦ و ٧١٢١ ، ومسلم ١٥٧ وأبو داود ٤٣١٢ والنسائي في «الكبرى» ١١١٧٧ وابن ماجة ٤٠٦٨ وأحمد ٢ / ٢٣١ و ٣١٣ و ٣٥٠ و ٣٩٨ و ٥٣٠ وأبو يعلى ٦٠٨٥ وابن حبان ٦٨٣٨ والطبري ١٤٢٠٨ و ١٤٢١٤ و ١٤٢١٥ من حديث أبي هريرة.
(٥٦٥) حسن. أخرجه أحمد ١ / ١٩٢ والطبراني ١٩ / ٣٨١ وفي «مسند «الشاميين» ١٦٧٤ والطبري ١٤٢١٧ و ١٤٢١٨ من حديث معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص وإسناده حسن ، رجاله
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
