رعته أشهرا وخلا عليها (١)
أي : لها. قال ابن قتيبة : ومثل هذا أن تقول : أوصي بمالي للذي غزا وحجّ ؛ تريد : للغازين والحاجّين. والقول الرابع : أنه موسى. ثمّ في معنى : «أحسن» قولان : أحدهما : أحسن في الدّنيا بطاعة الله عزوجل. قال الحسن ، وقتادة : تماما لكرامته في الجنّة إلى إحسانه في الدنيا. وقال الرّبيع : هو إحسان موسى بطاعته. وقال ابن جرير : تماما لنعمنا عنده على إحسانه في قيامه بأمرنا ونهينا. والثاني : أحسن في العلم وكتب الله القديمة ؛ وكأنه زيد على ما أحسنه من التّوراة ؛ ويكون «التّمام» بمعنى الزّيادة ، ذكره ابن الأنباري. فعلى هذين القولين ، يكون «الذي» بمعنى : «ما».
وقرأ أبو عبد الرّحمن السّلمي ، وأبو رزين ، والحسن ، وابن يعمر : «على الذي أحسن» ، بالرفع. قال الزّجّاج : معناه : على الذي هو أحسن الأشياء. وقرأ عبد الله بن عمرو ، وأبو المتوكّل ، وأبو العالية : «على الذي أحسن» برفع الهمزة وكسر السين وفتح النون ؛ وهي تحتمل الإحسان ، وتحتمل العلم.
قوله تعالى : (وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) أي : تبيانا لكلّ شيء من أمر شريعتهم ممّا يحتاجون إلى علمه ، لكي يؤمنوا بالبعث والجزاء.
(وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥))
قوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) يعني القرآن ، (فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا) أن تخالفوه (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ). قال الزّجّاج : لتكونوا راجين للرّحمة.
(أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (١٥٦))
قوله تعالى : (أَنْ تَقُولُوا). سبب نزولها :
(٥٦٢) أنّ كفّار مكّة قالوا : قاتل الله اليهود والنّصارى ، كيف كذّبوا أنبياءهم ؛ فو الله لو جاءنا نذير وكتاب ، لكنا أهدى منهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل.
قال الفرّاء : «أن» في موضع نصب في مكانين : أحدهما : أنزلناه لئلا تقولوا. والآخر : من قوله : واتّقوا أن تقولوا. وذكر الزّجّاج عن البصريين ، أنّ معناه : أنزلناه ، كراهة أن تقولوا ؛ ولا يجيزون إضمار «لا». فأمّا الخطاب بهذه الآية ، فهو لأهل مكّة ؛ والمراد إثبات الحجّة عليهم بإنزال القرآن كي لا يقولوا يوم القيامة : إنّ التّوراة والإنجيل أنزلا على اليهود والنّصارى ، وكنّا غافلين عمّا فيهما. و «دراستهم» : قراءتهم الكتاب. قال الكسائيّ. (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) لا نعلم ما هي ، لأنّ كتبهم لم تكن بلغتنا ، فأنزل الله كتابا بلغتهم لتنقطع حجّتهم.
____________________________________
(٥٦٢) باطل. عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ممن يضع الحديث فالخبر لا شيء والمتن باطل.
__________________
(١) البيت منسوب للراعي النميري وهو عبيد بن حصين وتمامه : فطار النيّ فيها واستنارا. «أدب الكاتب» لابن قتيبة ٣٣٦. ورعته رعت هذه الناقة هذا النبات أشهرا وتخلت به لم يرعه غيرها.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
