ابن زيد ، كأنّه يشير إلى أجل الذّرّية حين أحياهم وخاطبهم. والسادس : أنّ الأوّل : أجل من قد مات من قبل ، والثاني : أجل من يموت من بعد ، ذكره الماورديّ.
قوله تعالى : (ثُمَّ أَنْتُمْ) أي بعد هذا البيان (تَمْتَرُونَ) وفيه قولان : أحدهما : تشكّون قاله قتادة ، والسّدّيّ. وفيما شكوا فيه قولان : أحدهما : الوحدانيّة. والثاني : البعث. والثاني : يختلفون : مأخوذ من المراء ، ذكره الماورديّ.
(وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (٣))
قوله تعالى : (وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ) فيه أربعة أقوال (١) : أحدها : هو المعبود في السّماوات وفي الأرض ، قاله ابن الأنباري. والثاني : وهو المنفرد بالتدبير في السّماوات وفي الأرض ، قاله الزّجّاج. والثالث : وهو الله في السّماوات ، ويعلم سرّكم وجهركم في الأرض ، قاله ابن جرير.
والرابع : أنّه مقدّم ومؤخّر. والمعنى : وهو الله يعلم سرّكم وجهركم في السّماوات والأرض ، ذكره بعض المفسّرين.
(وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٥))
قوله تعالى : (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ) نزلت في كفّار قريش. وفي «الآية» قولان :
أحدهما : أنّها الآية من القرآن. والثاني : المعجزة ، مثل انشقاق القمر.
والمراد بالحقّ : القرآن. والأنباء : الأخبار. والمعنى : سيعلمون عاقبة استهزائهم.
(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٦))
قوله تعالى : (كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) القرن : اسم أهل كلّ عصر. وسمّوا بذلك ، لاقترانهم في الوجود : وللمفسّرين في المراد بالقرن سبعة أقوال (٢) :
(٤٩٠) أحدها : أنّه أربعون سنة ، ذكره ابن سيرين عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم.
والثاني : ثمانون سنة ، رواه أبو صالح عن ابن عبّاس.
____________________________________
(٤٩٠) عزاه المصنف لابن سيرين عن النبي صلىاللهعليهوسلم وهذا مرسل فهو واه ، ولم أقف على إسناده ، وهو منكر ، والمحفوظ ما بعده.
__________________
(١) قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» ٢ / ١٦٠ : أصح الأقوال أنه : المدعو الله في السماوات وفي الأرض ، أي يعبده ويوحده ويقرّ له بالإلهية من في السماوات ومن في الأرض ، ويسمونه الله ، ويدعونه رغبا ورهبا ، إلا من كفر من الجن والإنس. وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) أي : هو إله من في السماء وإله من في الأرض وعلى هذا فيكون قوله (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) خبرا أو حالا.
(٢) الراجح من هذه الأقوال هو القول الثالث : حيث ورد مرفوعا وهو حديث قوي.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
