ابن عباس ، والضّحّاك ، فعلى هذا يكون المعنى : (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) عن القتال ، ثم نسخ هذا بقوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (١). والثاني : أنها محكمة ، وإنما نزلت فيمن ظلم ظلامة ، فلا يحلّ له أن ينال من ظالمه أكثر ممّا ناله الظالم منه ، قاله مجاهد ، والشّعبيّ ، والنّخعيّ ، وابن سيرين ، والثّوريّ ، وعلى هذا يكون المعنى : ولئن صبرتم عن المثلة ، لا عن القتال.
قوله تعالى : (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) أي : بتوفيقه ومعونته. وهذا أمر بالعزيمة.
وفي قوله : (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) قولان (٢) : أحدهما : على كفّار مكّة إن لم يسلموا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : ولا تحزن على قتلى أحد ، فإنهم أفضوا إلى رحمة الله ، ذكره عليّ بن أحمد النّيسابوري. قوله تعالى : (وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ) قرأ الأكثرون بنصب الضّاد ، وقرأ ابن كثير : «في ضيق» بكسر الضّاد ها هنا وفي (النّمل) (٣). قال الفرّاء : الضّيق بفتح الضاد : ما ضاق عنه صدرك ، والضّيّق : ما يكون في الذي يضيق ويتّسع ، مثل الدّار والثّوب وأشباه ذلك. وقال ابن قتيبة : الضّيق : تخفيف ضيّق ، مثل : هين ولين. وهو ، إذا كان على هذا التّأويل : صفة ، كأنه قال : لا تك في أمر ضيّق من مكرهم. قال : ويقال : مكان ضيق وضيق ، بمعنى واحد ، كما يقال : رطل ورطل ، وهذا أعجب إليّ. فأمّا مكرهم المذكور ها هنا ، فقال أبو صالح عن ابن عباس : فعلهم وعملهم. قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) ما نهاهم عنه ، وأحسنوا فيما أمرهم به ، بالعون والنّصر.
__________________
(١) سورة التوبة : ٥.
(٢) قال الإمام الطبري رحمهالله ٧ / ٦٦٦ : (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) لا تحزن على هؤلاء المشركين الذين يكذبونك وينكرون ما جئتهم به في آن ولوا عنك وأعرضوا عما أتيتهم به من النصيحة.
(٣) سورة النمل : ٧٠.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
