رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيتعلّم منه ، فقال المشركون : إنما يتعلّم محمّد من هذا ، قاله سعيد بن جبير.
(٨٧١) والخامس : أنهم عنوا سلمان الفارسيّ ، قاله الضّحّاك ؛ وفيه بعد من جهة أنّ سلمان أسلم بالمدينة ، وهذه الآية مكّيّة.
(٨٧٢) والسادس : أنهم عنوا به رجلا حدّادا كان يقال له : يحنّس النّصراني ، قاله ابن زيد.
(٨٧٣) والسابع : أنهم عنوا به غلاما لعامر بن الحضرميّ ، وكان يهوديّا أعجميّا ، واسمه «يسار» ، ويكنّى أبا فكيهة ، قاله مقاتل. وقد روي عن سعيد بن جبير نحو هذا ، إلّا أنه لم يقل : إنه كان يهوديّا.
(٨٧٤) والثامن : أنهم عنوا غلاما أعجميّا اسمه عايش ، وكان مملوكا لحويطب ، وكان قد أسلم ، قاله الفرّاء ، والزّجّاج.
(٨٧٥) والتاسع : أنهما رجلان ، قال عبد الله بن مسلم الحضرميّ : كان لنا عبدان من أهل عين التّمر ، يقال لأحدهما : «يسار» وللآخر «جبر» وكانا يصنعان السّيوف بمكّة ، ويقرآن الإنجيل ، فربّما مرّ بهما النبيّ صلىاللهعليهوسلم وهما يقرآن ، فيقف يستمع ، فقال المشركون : إنما يتعلّم منهما. قال ابن الأنباري ؛ فعلى هذا القول ، يكون البشر واقعا على اثنين ، والبشر من أسماء الأجناس ، يعبّر عن اثنين ، كما يعبّر «أحد» عن الاثنين والجميع ، والمذكّر والمؤنّث.
قوله تعالى : (لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم : «يلحدون» بضمّ الياء وكسر الحاء ، وقرأ حمزة والكسائيّ : «يلحدون» بفتح الياء والحاء. فأمّا القراءة الأولى ، فقال ابن قتيبة : «يلحدون» أي : يميلون إليه ، ويزعمون أنه يعلّمه ، وأصل الإلحاد الميل. وقال الفرّاء : «يلحدون» بضمّ الياء : يعترضون ، ومنه قوله : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) أي : باعتراض ، و «يلحدون» بفتح الياء : يميلون. وقال الزّجّاج : يلحدون إليه ، أي : يميلون القول فيه أنه أعجميّ. قال ابن قتيبة : لا يكاد عوامّ الناس يفرّقون بين العجميّ والأعجمي ، والعربيّ والأعرابي ، فالأعجميّ : الذي لا يفصح وإن كان نازلا بالبادية ، والعجميّ : منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا ؛ والأعرابيّ : هو البدويّ ، والعربيّ : منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويّا. قوله تعالى : (وَهذا لِسانٌ) يعني : القرآن ، (عَرَبِيٌ) قال الزّجّاج : أي : أنّ صاحبه يتكلّم بالعربية. قوله تعالى : (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ) أي : الذين إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلّا
____________________________________
(٨٧١) باطل. أخرجه الطبري ٢١٩٤١ عن الضحاك مرسلا ، فهذه علة ، وله علّة ثانية ، فيه راو لم يسم ، وله علة ثالثة ، وهي كون السورة مكية ، وسلمان كان في المدينة. وكذا ضعف هذا القول ابن كثير في «التفسير».
(٨٧٢) هذا معضل ، وابن زيد واسمه عبد الرحمن ضعيف متروك إذا وصل الحديث ، فكيف إذا أرسله؟! (٨٧٣) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو متروك متهم.
(٨٧٤) عزاه المصنف للفراء والزجاج ، ولم أر من أسنده.
(٨٧٥) مرسل. أخرجه الطبري ٢١٩٣٨ و ٢١٩٣٩ و ٢١٩٤٠ والواحدي في «الأسباب» ٥٦٦ عن عبد الله بن مسلم الحضرمي مرسلا ، فهو ضعيف. وله شاهد من مرسل مجاهد ، أخرجه الطبري ٢١٩٤٢.
ـ الخلاصة : هذه الروايات جميعا ضعيفة ، لا يحتج بشيء منها بمفرده. لكن تعدد هذه الروايات مع اختلاف مخارجها يدل على صحة أصل هذه الأخبار مع ضعف تعيين ذاك الرجل الذي يقصده المشركون في ذلك.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
