يَسْتَجِيبُوا لَهُ) يعني : الكفّار. قال أبو عبيدة : استجبت لك واستجبتك سواء ، وهو بمعنى : أجبت. وفي الحسنى ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الجنّة ، قاله ابن عباس ، والجمهور. والثاني : أنها الحياة والرّزق ، قاله مجاهد. والثالث : كلّ خير من الجنّة فما دونها ، قاله أبو عبيدة.
قوله تعالى : (لَافْتَدَوْا بِهِ) أي : لجعلوه فداء أنفسهم من العذاب ، ولا يقبل منهم.
وفي سوء الحساب ثلاثة أقوال : أحدها : أنها المناقشة بالأعمال ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس. وقال النّخعيّ : هو أن يحاسب بذنبه كلّه ، فلا يغفر له منه شيء. والثاني : أن لا تقبل منهم حسنة ، ولا يتجاوز لهم عن سيّئة. والثالث : أنه التّوبيخ والتّقريع عند الحساب.
(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩))
قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) قال ابن عباس : نزلت في حمزة ، وأبي جهل. (إِنَّما يَتَذَكَّرُ) أي : إنما يتّعظ ذوو العقول. والتّذكّر : الاتّعاظ.
(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١))
قوله تعالى : (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ) في هذا العهد قولان :
أحدهما : أنه ما عاهدهم عليه حين استخرجهم من ظهر آدم.
والثاني : ما أمرهم به وفرضه عليهم. وفي الذي أمر الله به ، عزوجل ، أن يوصل ، ثلاثة أقوال قد نسبناها إلى قائلها في أوّل سورة «البقرة» (١) ، وقد ذكرنا سوء الحساب آنفا.
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤))
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ صَبَرُوا) أي : على ما أمروا به (ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) أي : طلبا لرضاه (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) أتمّوها (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) من الأموال في طاعة الله. قال ابن عباس : يريد بالصّلاة : الصّلوات الخمس ، وبالإنفاق : الزّكاة.
قوله تعالى : (وَيَدْرَؤُنَ) أي : يدفعون (بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ). وفي المراد بهما خمسة أقوال : أحدها : يدفعون بالعمل الصالح الشرّ من العمل ، قاله ابن عباس. والثاني : يدفعون بالمعروف المنكر ، قاله سعيد بن جبير. والثالث : بالعفو الظّلم ، قاله جويبر. والرابع : بالحلم السّفه ، كأنهم إذا سفه عليهم حلموا ، قاله ابن قتيبة. والخامس : بالتّوبة الذّنب ، قاله ابن كيسان.
قوله تعالى : (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) قال ابن عباس : يريد : عقباهم الجنّة ، أي : تصير الجنة آخر
__________________
(١) عند الآية : ٢٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
