المجاعة ، فيطعمه للمساكين ، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني : أنه سرق مكحلة لخالته ، رواه أبو مالك عن ابن عباس. والثالث : أنه سرق صنما لجدّه أبي أمّه ، فكسره وألقاه في الطريق ، فعيّره إخوته بذلك ، قاله سعيد بن جبير ، ووهب بن منبّه ، وقتادة. والرابع : أنّ عمّة يوسف ـ وكانت أكبر ولد إسحاق ـ كانت تحضن يوسف وتحبّه حبّا شديدا ، فلمّا ترعرع ، طلبه يعقوب ، فقالت : ما أقدر أن يغيب عني ، فقال : والله ما أنا بتاركه ، فعمدت إلى منطقة إسحاق ، فربطتها على يوسف تحت ثيابه ، ثم قالت : لقد فقدت منطقة إسحاق ، فانظروا من أخذها ، فوجدوها مع يوسف ، فأخبرت يعقوب بذلك ، وقالت : والله إنه لي أصنع فيه ما شئت ، فقال : أنت وذاك ، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت ، فذاك الذي عيّره به إخوته ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والخامس : أنه جاءه سائل يوما ، فسرق شيئا ، فأعطاه السّائل ، فعيّروه بذلك. وفي ذلك الشيء ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان بيضة ، قاله مجاهد. والثاني : أنه شاة ، قاله كعب. والثالث : دجاجة ، قاله سفيان بن عيينة. والسادس : أن بني يعقوب كانوا على طعام ، فنظر يوسف إلى عرق ، فخبأه ، فعيّروه بذلك ، قاله عطيّة العوفيّ ، وإدريس الأوديّ. قال ابن الأنباري : وليس في هذه الأفعال كلّها ما يوجب السّرقة ، لكنها تشبه السّرقة ، فعيّره إخوته بذلك عند الغضب. والسابع : أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه ، قاله الحسن. وقرأ أبو رزين ، وابن أبي عبلة : «فقد سرّق» بضمّ السين وكسر الراء وتشديدها.
قوله تعالى : (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ) في هاء الكناية ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى الكلمة التي ذكرت بعد هذا ، وهي قوله تعالى : (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً) ، روى هذا المعنى العوفيّ عن ابن عباس. والثاني : أنها ترجع إلى الكلمة التي قالوها في حقّه ، وهي قولهم : «فقد سرق أخ له من قبل» ، وهذا معنى قول أبي صالح عن ابن عباس ، فعلى هذا يكون المعنى : أسرّ جواب الكلمة فلم يجبهم عليها. والثالث : أنها ترجع إلى الحجّة ، المعنى : فأسرّ الاحتجاج عليهم في ادّعائهم عليه السّرقة ، ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى : (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً) فيه قولان : أحدهما : شرّ صنيعا من يوسف لما قدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم ، قاله ابن عباس. والثاني : شرّ منزلة عند الله ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) فيه قولان : أحدهما : تقولون ، قاله مجاهد. والثاني : بما تكذبون ، قاله قتادة. قال الزّجّاج : المعنى : والله أعلم أسرق أخ له أم لا.
وذكر بعض المفسّرين ، أنه لما استخرج الصّواع من رحل أخيه ، نقر الصّواع ، ثم أدناه من أذنه ، فقال : إنّ صواعي هذا يخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا ، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه ، فقال ابن يامين : أيّها الملك ، سل صواعك عن أخي ، أحيّ هو؟ فنقره ، ثم قال : هو حيّ ، وسوف تراه ، فقال : سل صواعك ، من جعله في رحلي؟ فنقره ، وقال : إنّ صواعي هذا غضبان ، وهو يقول : كيف تسألني عن صاحبي وقد رأيت مع من كنت؟ فغضب روبيل ، وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا ، فإذا مسّ أحدهم الآخر ذهب غضبه ، فقال : والله أيّها الملك لتتركنّا ، أو لأصيحنّ صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلّا ألقت ما في بطنها ، فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فامسسه ، ففعل الغلام ، فذهب غضبه ، فقال روبيل : ما هذا؟! إنّ في هذا البلد من ذريّة يعقوب؟ قال يوسف : ومن يعقوب؟ فقال : أيّها
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
