المشركين ، قاله ابن عباس. والثاني : لا ترضوا أعمالهم ، قاله أبو العالية. والثالث : لا تلحقوا بالمشركين ، قاله قتادة. والرابع : لا تداهنوا الظّلمة ، قاله السّدّيّ ، وابن زيد.
وفي قوله تعالى : (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) وجهان. أحدهما : فتصيبكم النار ، قاله ابن عباس.
والثاني : فيتعدّى إليكم ظلمهم كما تتعدّى النار إلى إحراق ما جاورها ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى : (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ) أي ليس لكم أعوان يمنعونكم من العذاب.
(وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤))
قوله تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ).
(٧٩٧) أمّا سبب نزولها ، فروى علقمة والأسود عن ابن مسعود أنّ رجلا قال للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : إني أخذت امرأة في البستان فقبّلتها ، وضممتها إليّ ، وباشرتها ، وفعلت بها كلّ شيء ، غير أنّي لم أجامعها ؛ فسكت النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ) الآية ، فدعا الرّجل فقرأها عليه ، فقال عمر : أهي له خاصّة أم للناس كافّة؟ قال : «لا ، بل للناس كافّة».
(٧٩٨) وفي رواية أخرى عن ابن مسعود : أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى رسول الله ، فذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية ، فقال الرجل : ألي هذه الآية؟ فقال : «لمن عمل بها من أمّتي».
(٧٩٩) وقال معاذ بن جبل : كنت قاعدا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فجاء رجل ، فقال : يا رسول الله ، ما تقول في رجل أصاب من امرأة ما لا يحلّ له ، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلّا أصابه منها ، غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «توضّأ وضوءا حسنا ، ثم قم فصلّ» ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال معاذ : أهي له خاصّة ، أم للمسلمين عامّة؟ فقال : «بل هي للمسلمين عامّة». واختلفوا في اسم هذا الرجل.
(٨٠٠) فقال أبو صالح عن ابن عباس : هو عمرو بن غزيّة الأنصاري ، وفيه نزلت هذه الآية ، كان
____________________________________
(٧٩٧) صحيح. أخرجه مسلم ٢٧٦٣ ـ ٤٢ ، وأبو داود ٤٤٦٨ ، والترمذي ٣١١٢ ، والطبري ١٨٦٦٨ ، والبيهقي في «السنن» ٨ / ٢٤١ من طريق علقمة والأسود عن ابن مسعود به.
ولفظه عند مسلم : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسّها ، فأنا هذا ، فاقض فيّ ما شئت. فقال له عمر : لقد سترك الله ، لو سترت نفسك. قال فلم يردّ النبي صلىاللهعليهوسلم شيئا. فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي عليهالسلام رجلا دعاه ، وتلا عليه هذه الآية : (أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ) ، فقال رجل من القوم : يا نبي الله! هذا له خاصة؟ قال : «بل للناس كافة».
(٧٩٨) صحيح ، أخرجه البخاري ٥٢٦ و ٤٦٨٧ ، ومسلم ٢٧٦٣ ـ ٤٠ ـ ٤١ والترمذي ٣١١٤ ، والنسائي في «الكبرى» ٧٣٢٦ / ٦ ، وابن ماجة ٤٢٥٤ ـ ١٣٩٨ ، وابن خزيمة ٣١٢ ، والطبري ١٨٦٧٦ ، والطبراني ١٠٥٦٠ ، والبيهقي في «السنن» ٨ / ٢٤١.
(٧٩٩) صحيح. أخرجه الترمذي ٣١١٣ والطبري ١٨٦٩٥ من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ، ورجاله ثقات ، إلا أنه منقطع بين ابن أبي ليلى ، ومعاذ بن جبل ، لكن المتن محفوظ بشواهده وطرقه.
(٨٠٠) عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس ، وأبو صالح غير ثقة في روايته عن ابن عباس ، ثم هو من رواية
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
