قوله تعالى : (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ) قال ابن قتيبة : أي : ليس ينقمون شيئا ، ولا يتعرّفون من الله إلّا الصّنع ، ومثله قول الشاعر :
|
ما نقم النّاس من أميّة إلّا |
|
أنّهم يحلمون إن غضبوا (١) |
|
وأنّهم سادة الملوك ولا |
|
تصلح إلّا عليهم العرب |
وهذا ليس مما ينقم وإنما أراد أن الناس لا ينقمون عليهم شيئا ، وكقول النابغة :
|
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم |
|
بهنّ فلول من قراع الكتائب (٢) |
أي : ليس فيهم عيب. قال ابن عباس : كانوا قبل قدوم النبيّ صلىاللهعليهوسلم المدينة في ضنك من معاشهم ، فلمّا قدم عليهم ، غنموا ، وصارت لهم الأموال. فعلى هذا ، يكون الكلام عامّا. وقال قتادة : هذا في عبد الله بن أبيّ.
(٧٣٢) وقال عروة : هو الجلاس بن سويد ، قتل له مولى ، فأمر له رسول الله صلىاللهعليهوسلم بديته ، فاستغنى ؛ فلمّا نزلت (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) قال الجلاس : أنا أتوب إلى الله.
قوله تعالى : (وَإِنْ يَتَوَلَّوْا) أي : يعرضوا عن الإيمان. قال ابن عباس : كما تولّى عبد الله بن أبيّ ، (يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا) بالقتل ، وفي الآخرة بالنّار.
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥))
قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ) في سبب نزولها أربعة أقوال :
(٧٣٣) أحدها : أنّ ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، ادع الله
____________________________________
(٧٣٢) مرسل. أخرجه الطبري ١٦٩٩٤ عن عروة مرسلا ، وتقدم. انظر «تفسير القرطبي» ٨ / ١٩٠.
(٧٣٣) باطل. أخرجه الطبري ١٧٠٠٢ والطبراني ٧٨٧٣ وفي «الطوال» ٢٠ والواحدي في «الأسباب» ٥١٧ و «الوسيط» ٢ / ٥١٣ والبيهقي في «الدلائل» ٥ / ٢٨٩ ـ ٢٩٢ والحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، وابن مندة والباوردي وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» وابن عساكر كما في «الدر المنثور» ٣ / ٤٦٧ من طرق عن معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة به مطولا ، وهذا إسناد ساقط ، وهو مصنوع. وللإسناد علل ، وللمتن علل كثيرة. أما علل الإسناد فهي :
١ ـ معان بن رفاعة ضعفه الجوزجاني ، ولينه يحيى ، ووثقه المديني.
٢ ـ علي بن يزيد. قال عنه البخاري : منكر الحديث. وقال النسائي : ليس بثقة. وقال أبو زرعة : ليس بقوي.
وقال الدارقطني : متروك. «الميزان» ٣ / ١٦١.
ـ ومعلوم أن البخاري رحمهالله قال : كل من قلت عنه منكر الحديث ، فلا يحل الرواية عنه.
٣ ـ القاسم بن عبد الرحمن ، أبو عبد الرحمن. قال عنه الإمام أحمد : روى عنه علي بن يزيد أعاجيب ، وما أراها إلا من قبل القاسم. وقال ابن حبان : كان يزعم أنه لقي أربعين بدريا!! ، كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم المعضلات ، ويأتي عن الثقات بالمقلوبات ، حتى يسبقك إلى القلب أنه المتعمد لها ، ووثقه ابن معين. وقال يعقوب ابن شيبة : منهم من يضعفه ، راجع «الميزان» ٣ / ٣٧٣.
__________________
(١) البيت لعبد الله بن قيس الرقيات ، ديوانه ٤ «مجاز القرآن» ١ / ١٧٠.
(٢) البيت للنابغة في «ديوانه» «مختار الشعر الجاهلي» ١٦١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
