(٥١١) روى أبو ذرّ قال : «انتطحت شاتان عند النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فقال : يا أبا ذرّ ، أتدري فيما انتطحتا؟ قلت : لا. قال : لكنّ الله يدري ، وسيقضي بينهما».
(٥١٢) وقال أبو هريرة : يحشر الله الخلق يوم القيامة ، البهائم والدّواب والطّير وكلّ شيء ، فيبلغ من عدله أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا ، فيقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا.
والثاني : أن معنى حشرها : موتها ، قاله ابن عباس ، والضّحّاك.
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩))
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) يعني ما جاء به محمد صلىاللهعليهوسلم (صُمٌ) عن القرآن لا يسمعونه ، (وَبُكْمٌ) عنه لا ينطقون به (فِي الظُّلُماتِ) أي : في الشّرك والضّلالة. (مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ) فيموت على الكفر (وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهو الإسلام.
(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٠))
قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة : «أرأيتم»
____________________________________
(٥١١) حسن. أخرجه أحمد ٥ / ١٧٣ والبزار ٣٥٠ و ٣٤٥١ «كشف» من حديث أبي ذر وفي إسناده ليث بن أبي سليم غير قوي ، وبقية رجاله ثقات وقد توبع فقد أخرجه أحمد ٥ / ١٦٢ والطبري ١٣٢٢٦ وفيه راو لم يسم وأخرجه الطبري ١٣٢٢٧ عن منذر الثوري عن أبي ذر. وهذا منقطع بين أبي ذر ومنذر الثوري.
والصواب الرواية المتقدمة حيث رواه منذر عن أشياخ له عن أبي ذر. وبكل حال الحديث حسن بطرقه وفي الباب أحاديث تعضده وانظر ما بعده ، وانظر «الشوكاني» ٨٩٤ بتخريجنا.
(٥١٢) موقوف صحيح أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» ٧٨٦ ومن طريقه الطبري ١٣٢٢٥ عن أبي هريرة موقوفا ، وإسناده صحيح. وورد بعضه مرفوعا. أخرجه مسلم ٢٥٨٢ والترمذي ٢٤٢٠ وعبد الرزاق ٣٤٧٦٥ وأحمد ٢ / ٣٢٣ وابن حبان ٨٣٦٣ عن أبي هريرة : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) وله شواهد. انظر «تفسير الشوكاني» ٨٩٥ و «تفسير القرطبي ٢٨٩٦ بتخريجنا.
__________________
وجائز أن يكون معنيا به الحشرات جميعا ، ولا دلالة في ظاهر التنزيل ، ولا في خبر الرسول صلىاللهعليهوسلم أي ذلك المراد بقوله (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) إذ كان (الحشر) في كلام العرب الجمع ، من ذلك قول الله تعالى ذكره جامعا خلقه إليه يوم القيامة ، وجامعهم بالموت ، كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها. وأن يقال : كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة ، إذ كان الله تعالى ذكره قد عم بقوله : «ثم إلى ربهم يحشرون» ولم يخصص به حشر دون حشر. فإن قال قائل : فما وجه قوله (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ) بجناحيه وهل يطير الطائر إلا بجناحيه فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟ قيل : قد قدمنا القول فيما مضى أن الله تعالى ذكره أنزل هذا الكتاب بلسان قوم ، وبلغاتهم وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم خاطبهم. فإذا كان من كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا : (كلمت فلانا بفمي) ، و (مشيت إليه برجلي) و (ضربته بيدي) خاطبهم الله تعالى بنظير ما يتعارفونه في كلامهم ، ويستعملونه في خطابهم ، ومن ذلك قوله تعالى ذكره : (إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) [ص : ٢٣].
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
