(وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨))
قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) فيمن نزلت فيه قولان :
(٧٠٩) أحدهما : أنه ذو الخويصرة التّميمي ، قال للنبيّ صلىاللهعليهوسلم يوما : اعدل يا رسول الله ، فنزلت هذه الآية. ويقال : أبو الخواصر. ويقال : ابن ذي الخويصرة.
(٧١٠) والثاني : أنه ثعلبة بن حاطب كان يقول : إنّما يعطي محمّد من يشاء ، فنزلت هذه الآية.
قال ابن قتيبة : «يلمزك» يعيبك ويطعن عليك. يقال : همزت فلانا ولمزته : إذا اغتبته وعبته ، والأكثرون على كسر ميم «يلمزك». وقرأ يعقوب ، ونظيف عن قنبل ، وأبان عن عاصم ، والقزّاز عن عبد الوارث : «يلمزون» و «يلمزك» و «لا تلمزوا» بضمّ الميم فيهنّ. وقرأ ابن السّميفع : «يلامزك» مثل : يفاعل. وقد رواها حمّاد بن سلمة عن ابن كثير. قال أبو عليّ الفارسي : وينبغي أن تكون فاعلت في هذا من واحد ، نحو : طارقت النّعل ، وعافاه الله ، لأنّ هذا لا يكون من النبيّ صلىاللهعليهوسلم. وقرأ الأعمش : «يلمّزك» بتشديد الميم من غير ألف ، مثل : يفعّلك. قال الزّجّاج : يقال : لمزت الرّجل ألمِزُه وألمُزَه ، بكسر الميم وضمّها : إذا عبته ، وكذلك : همزته أهمزه ، قال الشاعر :
|
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة |
|
وإن تغيّبت كنت الهامز اللّمزه (١) |
(وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠))
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) أي : قنعوا بما أعطوا. (إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ) في الزّيادة ، أي : لكان خيرا لهم. وهذا جواب «لو» ، وهو محذوف في اللفظ.
ثم بيّن المستحقّ للصّدقات بقوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) اختلفوا في صفة الفقير والمساكين على ستة أقوال (٢) : أحدها : أنّ الفقير : المتعفّف عن السّؤال ، والمساكين : الذي يسأل
____________________________________
(٧٠٩) صحيح. أخرجه البخاري ٣٦١٠ و ٥٠٥٨ و ٦١٦٣ و ٦٩٣١ ومسلم ١٠٦٤ والنسائي في «التفسير» ٢٤٠ وابن ماجة ١٦٩ والطبري ١٦٨٣٢ والواحدي في «الوسيط» ٢ / ٥٠٥ كلهم من حديث أبي سعيد بأتم منه.
(٧١٠) باطل لا أصل له ، لم أقف له على إسناد والآية في المنافقين ، وثعلبة بدري ، وسيأتي حديثه مطولا.
__________________
(١) البيت لزياد الأعجم : «مجاز القرآن» ١ / ١٦٣ و «اللسان» : همز.
(٢) قال الطبري في تفسيره ٦٥ / ٣٩٦ : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : «الفقير» هو ذو الفقر والحاجة ومع حاجته يتعفف عن مسألة الناس والتذلل لهم في هذا الموضع ، و «المساكين» هو المحتاج المتذلل للناس بمسألتهم. وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، وإن كان الفريقان لم يعطيا إلا بالفقر والحاجة دون الذلة والمسألة لإجماع الجميع من أهل العلم أن «المساكين» إنما يعطى من الصدقة المفروضة بالفقر. وأن معنى «المسكنة» عند العرب الذلة ، كما قال الله عزوجل (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) [البقرة : ٦١]. يعني بذلك الهون والذلة ، لا الفقر. فإذا كان الله جل ثناؤه قد صنف منهم غير الآخر ، وإذا كان ذلك كذلك كان لا شك أن
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
