(٦٩٨) قال المفسّرون : لمّا أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بغزوة تبوك ، وكان في زمن عسرة وجدب وحرّ شديد ، وقد طابت الثّمار ، عظم ذلك على الناس وأحبّوا المقام ، فنزلت هذه الآية.
وقوله تعالى : (ما لَكُمْ) استفهام معناه التّوبيخ. وقوله تعالى : (انْفِرُوا) معناه : اخرجوا ، وأصل النّفر : مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر هاج إلى ذلك. وقوله تعالى : (اثَّاقَلْتُمْ) قال ابن قتيبة : أراد : تثاقلتم ، فأدغم التاء في الثاء ، وأحدثت الألف ليسكّن ما بعدها ، وأراد : قعدتم. وفي قراءة ابن مسعود ، والأعمش : «تثاقلتم». وفي معنى (إِلَى الْأَرْضِ) ثلاثة أقوال : أحدها : تثاقلتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمرها ، قاله مجاهد. والثاني : اطمأننتم إلى الدنيا ، قاله الضّحّاك. والثالث : تثاقلتم إلى الإقامة بأرضكم ، قاله الزّجّاج.
قوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا) أي : بنعيمها من نعيم الآخرة ، فما يتمتّع به في الدنيا قليل بالإضافة إلى ما يتمتّع به الأولياء في الجنّة.
(إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩))
قوله تعالى : (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ).
(٦٩٩) سبب نزولها أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا حثّهم على غزو الرّوم تثاقلوا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس. وقال قوم : هذه خاصّة فيمن استنفره رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلم ينفر.
(٧٠٠) قال ابن عباس : استنفر رسول الله صلىاللهعليهوسلم حيّا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه ، فأمسك عنهم المطر فكان عذابهم.
وفي قوله تعالى : (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) وعيد شديد في التّخلّف عن الجهاد ، وإعلام بأنه يستبدل لنصر نبيّه قوما غير متثاقلين. ثم أعلمهم أنهم إن تركوا نصره لم يضرّوه ، كما لم يضرره ذلك إذ كان بمكّة. وفي هاء «تضرّوه» قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله ، والمعنى : لا تضرّوا الله بترك النّفير ، قاله الحسن.
والثاني : أنها ترجع إلى رسول الله. فالمعنى : لا تضرّوه بترك نصره ، قاله الزّجّاج.
فصل : وقد روي عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، قالوا : نسخ قوله تعالى : (إِلَّا تَنْفِرُوا
____________________________________
(٦٩٨) ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥٠٢ بدون إسناد.
وأخرجه الطبري ١٦٧٣٤ و ١٦٧٣٥ عن مجاهد مرسلا بنحوه.
(٦٩٩) هو معنى المتقدم ، لأن غزوة تبوك كان المراد بها الروم.
(٧٠٠) باطل. أخرجه أبو داود ٢٥٠٦ والحاكم ٢ : ١١٨ والطبري ١٦٧٣٦ والبيهقي ٩ : ٤٨ من رواية عبد المؤمن عن نجدة بن نفيع عن ابن عباس ، وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! ومداره على نجدة ، وهو مجهول ، والمتن باطل ، إذ لم يحصل ذلك ، ثم إن العذاب الأليم ليس بحبس المطر ، لأنهم يمكنهم الانتقال إلى موضع آخر ، والمراد عذاب مهلك ، أو عذاب النار.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
