درهم ، ولكن يوسّع جلده ، فيوضع كلّ دينار. ودرهم على حدته. وقال ابن عباس : هي حيّة تنطوي على جنبيه وجبهته ، فتقول : أنا مالك الذي بخلت به (١).
قوله تعالى : (هذا ما كَنَزْتُمْ) فيه محذوف تقديره : ويقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم (فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) أي : عذاب ذلك. فإن قيل : لم خصّ الجباه والجنوب والظّهور من بقيّة البدن؟ فالجواب : أنّ هذه المواضع مجوّفة ، فيصل الحرّ إلى أجوافها ، بخلاف اليد والرّجل.
(٦٩٦) وكان أبو ذرّ يقول : بشّر الكنّازين بكيّ في الجباه وكيّ في الجنوب وكيّ في الظّهور ، حتى يلتقي الحرّ في أجوافهم. وجواب آخر : وهو أنّ الغنيّ إذا رأى الفقير ، انقبض ؛ وإذا ضمّه وإيّاه مجلس ، ازورّ عنه وولّاه ظهره ، قاله أبو بكر الورّاق.
(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦))
قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ) قال المفسّرون : نزلت هذه الآية من أجل النّسيء الذي كانت العرب تفعله ، فربّما وقع حجّهم في رمضان ، وربّما وقع في شوّال ، إلى غير ذلك ؛ وكانوا يستحلّون المحرّم عاما ، ويحرّمون مكانه صفر ، وتارة يحرّمون المحرّم ويستحلّون صفر. قال الزّجّاج : أعلم الله عزوجل أنّ عدد شهور المسلمين التي تعبدوا بأن يجعلوه لسنتهم : اثنا عشر شهرا على منازل القمر ؛ فجعل حجّهم وأعيادهم على هذا العدد ، فتارة يكون الحجّ والصّوم في الشتاء ، وتارة في الصّيف ، بخلاف ما يعتمده أهل الكتاب ، فإنّهم يعملون على أنّ السّنة ثلاثمائة يوم وخمسة وستون يوما وبعض يوم. وجمهور القرّاء على فتح عين «اثنا عشر». وقرأ أبو جعفر : اثنا عشر ، وأحد عشر ، وتسعة عشر ، بسكون العين فيهن.
قوله تعالى : (فِي كِتابِ اللهِ) أي : في اللوح المحفوظ. قال ابن عباس : في الإمام الذي عند الله ، كتبه (يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) وفيها قولان : أحدهما : أنها رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، قاله الأكثرون. وقال القاضي أبو يعلى : إنما سمّاها حرما لمعنيين. أحدهما : تحريم القتال فيها ، وقد كان أهل الجاهليّة يعتقدون ذلك أيضا. والثاني : لتعظيم انتهاك المحارم فيها أشدّ من تعظيمه في غيرها ، وكذلك تعظيم الطّاعات فيها. والثاني : أنها الأشهر التي أجّل المشركون فيها للسّياحة ، ذكره ابن قتيبة.
____________________________________
(٦٩٦) هو بعض حديث أخرجه البخاري ١٤٠٧ ومسلم ٩٩٢ وأحمد ٥ / ١٦٠ وابن حبان ٣٢٦٠ من حديث أبي ذر وسياقه الوقف لكن أشار أبو ذر عقبة لرفعه ، والله أعلم.
__________________
(١) أثر ابن عباس لا يصح في تفسير هذه الآية ، وإنما ينبغي ذكره في سورة آل عمران عند قوله (سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ).
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
