(٦٤٤) وقال مجاهد : نزلت في نفقة أبي سفيان على الكفّار يوم أحد.
(٦٤٥) والثالث : أنها نزلت في أهل بدر ، وبه قال الضّحّاك. فأمّا سبيل الله ، فهو دين الله.
قوله تعالى : (ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) أي تكون عاقبة نفقتهم ندامة لأنهم لم يظفروا.
(لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧))
قوله تعالى : (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر «ليميز» خفيفة. وقرأ حمزة ، والكسائيّ «ليميّز» بالتّشديد وهما لغتان : مزته وميّزته. وفي لام «ليميز» قولان : أحدهما : أنّها متعلّقة بقوله تعالى : (فَسَيُنْفِقُونَها) ، قاله ابن الأنباري. والثاني : أنّها متعلّقة بقوله : (إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) ، قاله ابن جرير الطّبري.
وفي معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : ليميّز أهل السّعادة من أهل الشّقاء ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال السّدّيّ ، ومقاتل : يميز المؤمن من الكافر. والثاني : ليميّز العمل الطّيّب من العمل الخبيث ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث : ليميّز الإنفاق الطّيّب في سبيله ، من الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان ، قاله ابن زيد ، والزّجّاج.
قوله تعالى : (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ) أي : يجمع بعضه فوق بعض ، وهو قوله تعالى : (فَيَرْكُمَهُ). قال الزّجّاج : الرّكم : أن يجعل بعض الشيء على بعض ، يقال : ركمت الشيء أركمه ركما ؛ والرّكام : الاسم ؛ فمن قال : المراد بالخبيث : الكفّار ، فإنهم في النّار بعضهم على بعض ؛ ومن قال : أموالهم ، فله في ذلك قولان : أحدهما : أنها ألقيت في النار ليعذّب بها أربابها ، كما قال تعالى : (فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ). والثاني : أنهم لمّا عظّموها في الدنيا ، أراهم هوانها بإلقائها في النار كما تلقى الشمس والقمر في النار ، ليرى من عبدهما ذلّهما.
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨))
قوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) نزلت في أبي سفيان وأصحابه ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وفي معنى الآية قولان : أحدهما : إن ينتهوا عن المحاربة يغفر لهم ما قد سلف من حربهم ، فلا يؤاخذون به ، وإن يعودوا إلى المحاربة ، فقد مضت سنّة الأوّلين في نصر الله أولياءه ، وقيل : في قتل من قتل يوم بدر وأسر. والثاني : إن ينتهوا عن الكفر يغفر لهم ما قد سلف من الإثم ؛ وإن يعودوا إليه ، فقد مضت سنّة الأوّلين من الأمم السّالفة حين أخذوا بالعذاب المستأصل. قال يحيى بن معاذ في هذه الآية : إنّ توحيدا لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ، لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب.
____________________________________
(٦٤٤) مرسل. أخرجه الطبري ١٦٠٧٥ و ١٦٠٧٦ عن مجاهد مرسلا. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٤٨٢ ـ ٤٨٣ بنحوه.
(٦٤٥) مرسل. أخرجه الطبري ١٦٠٨٠ عن الضحاك مرسلا.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
