(٦٤١) وزعم مقاتل أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان إذا صلّى في المسجد الحرام ، قام رجلان من المشركين من بني عبد الدّار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره فيصفّقان ، فتختلط على النبيّ صلىاللهعليهوسلم صلاته وقراءته ، فقتلهم الله ببدر ، فذلك قوله تعالى : (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) بتوحيد الله.
فإن قيل : كيف سمّى المكاء والتّصدية صلاة؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري :
أحدهما : أنهم جعلوا ذلك مكان الصّلاة ، ومشهور في كلام العرب أن يقول الرجل : زرت عبد الله ، فجعل جفائي صلتي ، أي : أقام الجفاء مقام الصّلة ، قال الشاعر :
|
قلت أطعمني عميم تمرا |
|
فكان تمري كهرة وزبرا |
أي : أقام الصّياح عليّ مقام التّمر. والثاني : أنّ من كان المكاء والتّصدية صلاته فلا صلاة له ، كما تقول العرب : ما لفلان عيب إلا السّخاء ، يريدون : من السّخاء عيبه فلا عيب له ، قال الشاعر :
|
فتى كملت خيراته غير أنّه |
|
جواد فلا يبقي من المال باقيا (١) |
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦))
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال (٢) :
(٦٤٢) أحدها : أنها نزلت في المطعمين ببدر ، وكانوا اثني عشر رجلا يطعمون الناس الطعام ، كلّ رجل يطعم يوما ، وهم : عتبة وشيبة ، ومنبه ونبيه ابنا الحجّاج ، وأبو البختري ، والنّضر بن الحارث ، وأبو جهل ؛ وأخوه الحارث ، وحكيم بن حزام وأبيّ بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، والحارث بن عامر بن نوفل ، هذا قول أبي صالح عن ابن عباس.
(٦٤٣) والثاني : أنّها نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش لقتال رسول الله صلىاللهعليهوسلم سوى من استجاش من العرب ، قاله سعيد بن جبير.
____________________________________
(٦٤١) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ممن يضع الحديث ، فالخبر لا شيء.
(٦٤٢) عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس ، وراوية أبي صالح هو الكلبي ، وقد كذبه غير واحد.
وذكره الواحدي في أسباب النزول ٤٨١ ، عن مقاتل والكلبي ، وكلاهما يضع الحديث.
(٦٤٣) ورد من وجوه متعددة مرسلة. أخرجه الطبري ١٦٠٧٠ عن سعيد بن جبير مرسلا. وكرره ١٦٠٧١ عن ابن أبزى مرسلا. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٤٨٢ عن سعيد بن جبير وابن أبزى مرسلا.
__________________
(١) البيت منسوب للنابغة الجعدي : ديوانه ١٧٣. «الحماسة» ٢ / ٩٦٩.
(٢) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ٦ / ٢٤٣ : والصواب من القول في ذلك عندي ، هو أن يقال : إن الله أخبر عن الذين كفروا به من مشركي قريش ، أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله لم يخبرنا بأي أولئك عنى غير أنه عم بالخبر (الذين كفروا). وجائز أن يكون عنى المنافقين أموالهم لقتال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه بأحد ، وجائز أن يكون عنى المنافقين منهم يوم بدر ، وجائز أن يكون عنى الفريقين ، وإذا كان ذلك كذلك. فالصواب في ذلك أن يعم كما عم جل ثناؤه الذين كفروا من قريش.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
