هذه الآية أنّ الله تعالى هو المقلّب للقلوب ، المتصرّف فيها.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي : للجزاء على أعمالكم.
(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥))
قوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال :
(٦٢٦) أحدها : أنها نزلت في أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم خاصّة ، قاله ابن عباس ، والضّحّاك.
(٦٢٧) وقال الزّبير بن العوّام : لقد قرأناها زمانا ، وما نرى أنّا من أهلها ، فإذا نحن المعنيّون بها.
(٦٢٨) والثاني : أنّها نزلت في رجلين من قريش ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، ولم يسمّهما.
(٦٢٩) والثالث : أنّها عامّة. قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : في هذه الآية ، أمر الله المؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم ، فيعمّهم الله بالعذاب. وقال مجاهد : هذه الآية لكم أيضا.
(٦٣٠) والرابع : أنها نزلت في عليّ ، وعمّار ، وطلحة ، والزّبير ، قاله الحسن. وقال السّدّيّ : نزلت في أهل بدر خاصّة ، فأصابتهم يوم الجمل.
وفي الفتنة ها هنا سبعة أقوال : أحدها : القتال. والثاني : الضّلالة. والثالث : السّكوت عن إنكار المنكر. والرابع : الاختبار. والخامس : الفتنة بالأموال والأولاد. والسادس : البلاء. والسابع : ظهور البدع.
فأمّا قوله تعالى : (لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) فقال الفرّاء : أمرهم ، ثم نهاهم ، وفيه طرف من الجزاء ، وإن كان نهيا ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ) (١) أمرهم ، ثم نهاهم ؛ وفيه تأويل الجزاء. وقال الأخفش : «لا تصيبن» ليس بجواب ، وإنما هو نهي بعد نهي ؛ ولو كان جوابا ما دخلت النّون. وذكر ابن الأنباري فيها قولين :
أحدهما : أنّ الكلام تأويله تأويل الخبر ، إذ كان المعنى : إنّ لا يتّقوها ، تصب الذين ظلموا ، أي : لا تقع بالظّالمين دون غيرهم ، لكنّها تقع بالصّالحين والطّالحين ؛ فلمّا ظهر الفعل ظهور النّهي ، والنّهي راجع إلى معنى الأمر ، إذ القائل يقول : لا تقم ، يريد : دع القيام ، ووقع مع هذا جوابا للأمر ، أو كالجواب له ، فأكّد له شبه النّهي ، فدخلت النون المعروف دخولها في النّهي وما يضارعه. والثاني : أنّها
____________________________________
(٦٢٦) لم أره عن ابن عباس. وأخرجه عبد بن حميد كما في «الدر» ٣ / ٣٢١ عن الضحاك قوله.
(٦٢٧) أخرجه الطبري ١٥٩١٨ عن قتادة عن الزبير ، وهذا منقطع. وأخرجه ١٥٩١٩ عن الحسن عن الزبير ، وهو منقطع أيضا. وأخرجه ١٥٩٢٠ عن ابن صهبان عن الزبير. فهذه الروايات تتأيد بمجموعها ، والله أعلم.
(٦٢٨) عزاه المصنف لابن عباس من طريق أبي صالح ، وهي رواية ساقطة.
(٦٢٩) عزاه المصنف لابن عباس من طريق أبي صالح ، وهي رواية ساقطة كما مر سابقا.
(٦٣٠) مرسل. أخرجه الطبري ١٥٩١٧ عن الحسن مرسلا ، وهو شاهد لما تقدم قبل حديث.
__________________
(١) النمل : ١٨.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
