(قالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٤٠))
قوله تعالى : (قالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً) أي : أطلب لكم ، وهذا استفهام إنكار. قال المفسّرون ، منهم ابن عباس ، ومجاهد : والعالمون ها هنا : عالمو زمانهم.
(وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١))
قوله تعالى : (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ) قرأ ابن عامر : «وإذ أنجاكم» على لفظ الغائب المفرد.
(وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢))
قوله تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً) المعنى : وعدناه انقضاء ثلاثين ليلة. قال ابن عباس : قال موسى لقومه : إنّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة ، فلما فصل إلى ربّه زاده عشرا ، فكانت فتنتهم في ذلك العشر. فإن قيل : لم زيد هذا العشر؟ فالجواب : أنّ ابن عباس قال : صام تلك الثلاثين ليلهنّ ونهارهنّ ، فلما انسلخ الشهر ، كره أن يكلّم ربّه وريح فمه ريح فم الصّائم ، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه ، فأوحى الله تعالى إليه : لا كلّمتك حتى يعود فوك على ما كان عليه ، أما علمت أنّ رائحة فم الصّائم أحبّ إليّ من ريح المسك؟ وأمره بصيام عشرة أيام. وقال أبو العالية : مكث موسى على الطّور أربعين ليلة ، فبلغنا أنه لم يحدث حتى هبط منه.
فإن قيل : ما معنى (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) وقد علم ذلك عند انضمام العشر إلى الثلاثين. فالجواب من وجوه : أحدها : أنه للتّأكيد. والثاني : ليدلّ أنّ العشر ، ليال لا ساعات. والثالث : لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن تكون من جملة الثلاثين ، لأنّه يجوز أن يسبق إلى الوهم أنها كانت عشرين ليلة فأتمّت بعشر. وقد بيّنّا في سورة (البقرة) لما ذا كان هذا الوعد.
قوله تعالى : (وَأَصْلِحْ) قال ابن عباس : مرهم بالإصلاح. وقال مقاتل : ارفق.
(وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤))
قوله تعالى : (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا) قال الزّجّاج ، أي : للوقت الذي وقّتنا له. (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) أسمعه كلامه ، ولم يكن بينه وبين الله عزوجل فيما سمع أحد. (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) أي : أرني نفسك. قوله تعالى : (قالَ لَنْ تَرانِي) تعلّق بهذا نفاة الرّؤية وقالوا : «لن» لنفي الأبد (١) ، وذلك غلط ،
__________________
(١) قال الحافظ ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٢ / ٣٠٨ : وقد أشكل حرف «لن» هاهنا على كثير من العلماء لأنها
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
