النّقمة تغريقنا إيّاهم في اليمّ. قال ابن قتيبة : اليمّ : البحر بالسّريانيّة. قوله تعالى : (وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) فيه قولان : أحدهما : عن الآيات ، وغفلتهم : تركهم الاعتبار بها. والثاني : عن النّقمة.
(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨))
قوله تعالى : (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ) يعني بني إسرائيل. (الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ) أي : يستذلّون بذبح الأبناء ، واستخدام النساء ، وتسخير الرجال. (مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : مشارق الشّام ومغاربها ، قاله الحسن. والثاني : مشارق أرض الشّام ومصر. والثالث : أنه على إطلاق في شرق الأرض وغربها.
قوله تعالى : (الَّتِي بارَكْنا فِيها) قال ابن عباس : بالماء والشّجر.
قوله تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى) وهي وعد الله لبني إسرائيل بإهلاك عدوّهم ؛ واستخلافهم في الأرض ، وذلك في قوله : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) (١) ، وقد بيّنا علّة تسمية ذلك كلّه في (آل عمران). وقوله تعالى : (بِما صَبَرُوا) فيه قولان : أحدهما : على طاعة الله تعالى. والثاني : على أذى فرعون.
قوله تعالى : (وَدَمَّرْنا) أي : أهلكنا (ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ) من العمارات والمزارع ، والدّمار : الهلاك. (وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) أي : يبنون. قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائيّ ، وحفص عن عاصم : «يعرشون» بكسر الراء ها هنا وفي (النّحل). وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : بضمّ الراء فيهما. وقرأ ابن أبي عبلة : «يعرشون» بالتشديد ، قال الزّجّاج : يقال : عرش يعرش ويعرش : إذا بنى.
قوله تعالى : (يَعْكُفُونَ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، : «يعكفون» بضمّ الكاف. وقرأ حمزة ، والكسائيّ ، والمفضّل : بكسر الكاف. وقرأ ابن أبي عبلة : بضمّ الياء وتشديد الكاف. قال الزّجّاج : ومعنى (يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ) : يواظبون عليها ويلازمونها ، يقال لكلّ من لزم شيئا وواظب عليه : عكف يعكف ويعكف. قال قتادة : كان أولئك القوم نزولا بالرّقّة ، وكانوا من لخم. وقال غيره : كانت أصنامهم تماثيل البقر. وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث توهموا جواز عبادة غير الله بعد ما رأوا الآيات.
(إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩))
قوله تعالى : (إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ) قال ابن قتيبة : مهلك. والتّبار : الهلاك.
__________________
(١) سورة القصص : ٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
