مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، والشّعبيّ ، وقتادة. والثالث : أنّهم أولاد الزّنا ، رواه صالح مولى التّوأمة عن ابن عباس. والرابع : أنّهم قوم صالحون فقهاء علماء ، قاله الحسن ، ومجاهد ؛ فعلى هذا يكون لبثهم على الأعراف على سبيل النّزهة. والخامس : أنّهم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمّهاتهم ، أو أمّهاتهم دون آبائهم ، رواه عبد الوهّاب بن مجاهد عن إبراهيم. والسادس : أنّهم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم ، قاله عبد العزيز بن يحيى. والسابع : أنّهم أنبياء ، حكاه ابن الأنباري. والثامن : أنهم أولاد المشركين ، ذكره المنجوفي في تفسيره. والتاسع : أنّهم قوم عملوا لله تعالى ، لكنهم راءوا في عملهم ، ذكره بعض العلماء.
والقول الثاني : أنّهم ملائكة ، قاله أبو مجلز ، واعترض عليه ، فقيل : إنّهم رجال ، فكيف تقول : ملائكة؟ فقال : إنهم ذكور وليسوا بإناث. وقيل : معنى قوله تعالى : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ) أي : على معرفة أهل الجنّة من أهل النّار ، ذكره الزّجّاج ، وابن الأنباري. وفيه بعد وخلاف للمفسّرين.
قوله تعالى : (يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) أي : يعرف أصحاب الأعراف أهل الجنّة وأهل النّار. وسيما أهل الجنّة : بياض الوجوه ، وسيما أهل النّار : سواد الوجوه ، وزرقة العيون. والسّيما : العلامة. وإنما عرفوا الناس ، لأنهم على مكان عال يشرفون فيه على أهل الجنّة والنّار. (وَنادَوْا) يعني : أصحاب الأعراف (أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ). وفي قوله : (لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) قولان : أحدهما : أنّه إخبار من الله تعالى لنا أنّ أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنّة وهم يطمعون في دخولها ، قاله الجمهور. والثاني : أنّه إخبار من الله تعالى لأهل الأعراف إذا رأوا زمرة يذهب بها إلى الجنّة أنّ هؤلاء لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها ، هذا قول السّدّيّ.
(وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧))
قوله تعالى : (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ) يعني أصحاب الأعراف. والتّلقاء : جهة اللقاء ، وهي جهة المقابلة. وقال أبو عبيدة : تلقاء أصحاب النّار ، أي : حيالهم.
(وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨))
قوله تعالى : (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) روى أبو صالح عن ابن عباس قال : ينادون : يا وليد بن المغيرة ، يا أبا جهل بن هشام ، يا عاص بن وائل ، يا أميّة بن خلف ، يا أبيّ بن خلف ، يا سائر رؤساء الكفاء ، ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا المال والوالد. (وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) أي : تتعظّمون عن الإيمان.
(أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩))
قوله تعالى : (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ) فيه قولان :
أحدهما : أنّ أهل النار أقسموا أنّ أهل الأعراف داخلون النار معنا ، وأنّ الله لن يدخلهم الجنّة ، فيقول الله تعالى لأهل النار : (أَهؤُلاءِ) يعني أهل الأعراف (الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) رواه وهب بن منبّه عن ابن عباس.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
