سبيل الله ، وهو الإسلام. (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) مفسّر في سورة آل عمران (١). (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ) أي : وهم بكون الآخرة كافرون.
(وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦))
قوله تعالى : (وَبَيْنَهُما حِجابٌ) أي بين الجنّة والنار حاجز ، وهو السّور الذي ذكره الله تعالى في قوله : (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ) (٢) ، فسمّي هذا السور بالأعراف لارتفاعه. قال ابن عباس : الأعراف : هو السّور الذي بين الجنّة والنّار ، له عرف كعرف الدّيك. وقال أبو هريرة : الأعراف : جبال بين الجنّة والنّار ، فهم على أعرافها ، يعني : على ذراها ، خلقتها كخلقة عرف الدّيك. قال اللغويون : الأعراف عند العرب : كلّ ما ارتفع من الأرض وعلا ؛ يقال لكلّ عال : عرف ، وجمعه : أعراف. قال الشاعر :
|
كلّ كناز لحمه نياف |
|
كالعلم الموفي على الأعراف (٣) |
وقال الآخر :
|
ورثت بناء آباء كرام |
|
علوا بالمجد أعراف البناء |
وفي «أصحاب الأعراف» قولان : أحدهما : أنّهم من بني آدم ، قاله الجمهور. وزعم مقاتل أنهم من أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم خاصّة. وفي أعمالهم تسعة أقوال (٤) :
(٥٨٣) أحدها : أنّهم قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم ، فمنعهم من دخول الجنّة معصية آبائهم ، ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله ، وهذا مرويّ عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم. والثاني : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فلم تبلغ بهم حسناتهم دخول الجنّة ، ولا سيّئاتهم دخول النّار ، قاله ابن
____________________________________
(٥٨٣) حديث ضعيف ، عزاه المصنف لمقاتل ، ولم ينسبه ، فإن كان ابن سليمان ، فهو متروك كذاب ، وإن كان ابن حيان ، فإن عنده مناكير. وأخرجه الطبري ١٤٧١٣ والبيهقي في «البعث» ١١٢ و ١١٣ والطبراني كما في «المجمع» ١١٠١١٤ من حديث عبد الرحمن المزني وعند بعضهم «المدني» وأعله البيهقي بأبي معشر نجيح السندي وأنه ضعيف ، وكذا ضعفه الهيثمي في «المجمع» به ، وفيه يحيى بن شبل ، وهو مجهول. وأخرجه الطبري ١٤٧١٢ عن يحيى بن شبل : أن رجلا من بني النضير أخبره ، عن رجل من بني هلال أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن أصحاب الأعراف ... فذكره بسياق المصنف وإسناده ضعيف فيه من لم يسم. وورد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني في «الصغير» ٦٦٦ وأعله الهيثمي في «المجمع» ١١٠١٣ بمحمد بن مخلد الرعيني ، وأنه ضعيف. وورد من حديث أبي هريرة عند البيهقي ١١٥ وفيه أبو معشر ، وهو ضعيف ، ومدار عامة هذه الطرق عليه ، وورد مرفوعا عن حذيفة وغيره ، وهو الراجح ، والله أعلم.
__________________
(١) سورة آل عمران : ٩٩.
(٢) سورة الحديد : ١٣.
(٣) البيت غير منسوب في «مجاز القرآن» ١ / ٢١٥ «واللسان» : نوف.
الكناز : المجتمع اللحم القوية ، النياف : الطويل. العلم : الجبل.
(٤) قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» ٢ / ٢٧٤ : واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم ، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، نص عليه حذيفة وابن عباس ، وابن مسعود وغير واحد من السلف والخلف رحمهمالله. اه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
