٣ ـ المرابطة
(وَرابِطُوا). والرباط : اللزوم والثبات ، وأصله من الربط بمعنى الشدّ ، وهو عزيمة يعزمها المؤمن بالشيء ، فيربط الله بها على قلبه ، فلا يتحول ولا يتزلزل.
ولعل المراد بها هنا هو أن يكون الإنسان مستعدا للثبات والصمود على حدود الإسلام ، سواء أكانت حدودا جغرافية أم كانت حدودا فكرية أم سياسية أو اجتماعية أم اقتصادية ، فيشعر أن من واجبه مراقبة تحركات العدو في كل أوضاعه ، سواء كان العدو شيطانا يريد أن يغويه ، أو إنسانا يريد أن يتحداه أو يتحدى أيّ ثغر من ثغور الإسلام ، أو فكرا من أفكاره أو شريعة من شرائعه ، أو شعبا من شعوبه أو سرا من أسراره ... ليدافع عن الإسلام من مواقعه التي يرابط فيها من حيث يملك إمكانات الدفاع.
وربما كانت هذه الكلمة انطلاقة إيحائية بأن على المؤمنين أن يبتعدوا عن أجواء الكسل والاسترخاء واللامبالاة والابتعاد عن تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات ، لأن معنى ذلك أن تكون الساحة الإسلامية في بعض مجالاتها خالية من وسائل الدفاع ، مفتوحة لكل مغامر وعدوّ ، فلا بد لكل مؤمن من أن يدرس ساحته وطاقته وحاجة الإسلام إليه ليحدّد دوره الرسالي على أساس ذلك كله. وقد لا يعذر الله الكثيرين من المؤمنين الذين انعزلوا عن حركة الحياة ، وعاشوا لأنفسهم ومسئولياتهم الشخصية بعيدا عن مسئولية الإسلام والمسلمين ، لأنهم استراحوا للفكرة السهلة التي تخفّف عنهم أثقال المسؤولية لتجعلها في حركة انتظار طويلة إلى آخر الزمان ، لأننا نفهم الانتظار حركة متقدّمة نحو الهدف الذي ننتظر أن نصل إليه من خلال تحرّكنا الطويل ، وليس استرخاء وغيبوبة في أجواء الراحة والفراغ.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
