١ ـ الصبر
(اصْبِرُوا) وقد تحدث الله عن الصبر في القرآن الكريم من حيث ما يمثله من قيمة روحيّة وعملية كبيرة ، في ما تتحرك فيه من تحقيق القوّة والتماسك أمام نوازع الضعف ، واشتداد الأزمات ، واهتزاز المواقف من خلال اهتزاز الساحة ، فإن الإنسان الذي يملك طاقة الصبر على الشدائد والأهوال يستطيع أن يملك أمره في كل مواقفه الخاصة والعامة ، وبذلك كان الصبر من عزم الأمور كما تحدث به القرآن. وقد لا نحتاج إلى التأكيد على قيمة الصبر في حياة الداعية إلى الله في ما يواجهه من انحرافات ضاغطة في الأفكار والمشاعر والمواقف والأوضاع السلبيّة المحيطة به ، ليقابل ذلك بهدوء الرسالة وعمقها وامتدادها في حركة الحياة.
* * *
٢ ـ المصابرة
(وَصابِرُوا) فسّر بعضهم المصابرة بما يلتقي مع معنى الصبر ، كما لو كانت كلمة مرادفة لها. وفسّرها البعض ب «الغالبة في الصبر» فهو لا يطلب منهم أن يصبروا في أنفسهم فقط ، ولكن أن يغالبوا أعداءهم في الصبر ؛ فالصبر يكون في كل ما يصيب المرء من أزمات تقع عليه خاصة ، والمصابرة تكون في ما يصيب المرء ويصيب أعداءه من شدائد في مثل الحرب والجهاد. وقد جاء الأمر بالمصابرة في قوله تعالى : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ (١) فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) [آل عمران : ١٤٠] أي : فلا يغلبوكم بالصبر على قرحهم أكثر من صبركم على قرحكم ، وفي قوله تعالى : (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ) [النساء : ١٠٤] ؛ أي : فعندكم سبب للتفوق والغلبة مما ليس عندهم مع استوائكم وإياهم في تحمل الأذى والألم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
