٤ ـ التقوى
(وَاتَّقُوا اللهَ) والتقوى ـ كما ألمحنا إليها في أكثر من مرّة ـ تمثل الانضباط أمام الله في ما أحلّه وما حرّمه ، وذلك هو معنى أن تكون مسلما في الخط العملي للإسلام الذي هو موقف في حركة الواقع ، وليس مجرد كلمة وشعور.
* * *
(لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وتأتي كلمة (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) في نهاية الآية ، لتوحي للإنسان بأن السعي في تحقيق هذه المبادئ التي تضمّنها هذا النداء يمكن أن يحقق لك الفلاح من خلال التدقيق في الموازنة بين جانبي النظرية والتطبيق. وربما كانت كلمة «لعل» واردة في الإيحاء بضرورة التركيز على طبيعة الخطوات العملية والتدقيق في مراحل الطريق ، فقد يحصل للإنسان بعض المفاجآت التي لم يحسب لها حسابا ، فتنحرف به عما يهدف إليه ، فلا بد من مضاعفة الجهد واستنفاد الطاقة ليضمن لنفسه الفلاح حتى لا يسترخي ولا يستريح أمام الطاقات التي يبذلها في المعركة ، بل يعمل على تنمية طاقات جديدة في ما يملك أن ينمّيه ويطوّره من طاقاته وطاقات الآخرين.
ورد في بعض الروايات تفسير الآية بطريقة أخرى ، فقد جاء في الدر المنثور : «أخرج ابن جرير ، وابن حبان ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويكفّر به الذنوب؟ قلنا : بلى يا رسول الله. قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط» (١).
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٢ ، ص : ٤١٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
