وطاقة إيمان يمكن أن تتحرك وتتنامى فلا بد من التعامل معها بواقعية وصبر ، ولا بد للواقعية من أن تتحرك في ضمن خطة تحسب حساب الرواسب التاريخية التقليدية والعقد النفسية الصعبة والظروف الموضوعية الضاغطة ، وتصبر على ذلك كله من أجل أن تذوّبه تدريجيا ، لتعود الأرض صالحة للغراس الجديدة من دون عوائق أو صعوبات كبيرة. وهكذا انطلقت غراس الإيمان في أرض الإنسان الذي صبر الأنبياء عليه حتى اكتشف الحقيقة.
إن من واجبنا أن نفكر أن الحياة بحاجة إلى الإسلام ، ولكنها تحتاج إلى جهد كبير لتكتشف حاجتها إليه ، ولتسعى ـ بعد ذلك ـ من أجل الانطلاق إيجابيا مع هذه الحاجة ، ولذلك فإن علينا أن نتعامل مع هذه الحقيقة بحجم الحياة وبحجم العالم ، فلا نستسلم للقضايا الصغيرة في عملية ضعف واستسلام.
إن معنى أن نحمل الإسلام هو أن نشعر بأن دعوته لا بدّ من أن تشمل العالم بعيدا عن كل الحواجز الفكرية والسياسية ، تماما كما حمله رسول الله محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإن مهمتنا هي أن نتقدم به نحو هذا الهدف ، ولو خطوة واحدة ، أو بضع خطوات ، من أجل أن يسير الآخرون على أساس هذه الخطوات في انطلاقهم نحو الهدف ، فإن الحياة مليئة بالفرص المتحركة في قضية الإيمان لدى الإنسان.
وهذا ما أرادت الآية الكريمة أن توحيه من خلال ما تقدمه من نماذج أهل الكتاب الذين كانوا يمثلون الخط المعادي للإسلام في فكره ومسيرته ، ولكنهم انطلقوا مع حقيقة الإيمان بعيدا عن التعقيدات ، وتحركوا مع الخشوع لله الذي يستدعي الخضوع لشريعته ، فآمنوا بالإسلام فكرا وشريعة وحياة ... (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ) فقد كانوا يطلبون الوصول إلى الحق ، ولكن الطريق مسدودة أمامهم في ما يعيشونه ويلتقون به من حواجز مادية ومعنوية ... إلا أنهم استطاعوا تحطيم تلك الحواجز وخشعوا لله ، فخضعوا للحق الواحد الذي أوحى به الله في رسالاته ، ورفضوا كل الحساسيات السلبيّة التي تحول بينهم وبين الإيمان ... (لا يَشْتَرُونَ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
