معركة تتطلب منك أن تتصور المستقبل من خلال المعطيات الجديدة التي تستقبل الكثير من المتغيّرات السياسية والعسكرية والاجتماعية ، مما يمكن أن يترك أثره الإيجابي أو السلبي على حركة المعركة كما يفرض عليك التصور الواقعي أن تبحث عن نقاط الضعف في الحاضر لدى خصومك من أجل أن تنميها وتطورها وتستفيد منها في عملية التغيير ، وتبحث عن نقاط القوة الصغيرة لديك من أجل أن تثيرها وتوجّهها في الاتجاه الواسع الكبير الذي يتحول إلى القوة الكبيرة الضاغطة.
* * *
التغيير يبدأ من الداخل
إن الشرط الأساسي في حركة التغيير يبدأ من الداخل ، وذلك بالشعور العميق بإمكانية التغيير أيا تكن الصعوبات ، لأن الصعوبات لا تنطلق في حجم الحياة ، بل تتحرك في حجم المرحلة ، مما يجعلك تفكر في الهدف على أساس سياسة المراحل. فإذا التقيت بمرحلة ضاغطة صعبة ، فإن بإمكانك أن تقفز إلى مرحلة أخرى تملك زمام الأمر فيها من أجل الوصول إلى الهدف. إن التحديات الصعبة لا تلغي الهدف ، بل ربما تؤخره إلى مرحلة جديدة.
وهذا ما عاشه الأنبياء في حركة الدعوة إلى الله والعمل في سبيله ، فقد دخلوا المعركة والعالم من حولهم يعبد الأصنام ويكفر بالله ، ويستسلم للقيم المادية التي يفرضها واقع الكفر والشرك ، ووقفوا يطلقون الصوت بقوّة ، وكانت الأصوات المضادّة أقوى ، ولم يخفت الصوت الجديد ولم يتراجع ، بل انطلق مرّة ثانية وثالثة ورابعة ، واخترق الحاجز المضادّ ، وبدأت الأصوات تخفّ ، واستمر الأنبياء ، وخفتت الأصوات كلها ، وبدأ صوت الله يتحرك في كل أذن ، ويعيش في كل قلب ، ويفرض نفسه على كل ساحة. لقد آمن الأنبياء بحقيقة إنسانية ثابتة في الإنسان ، وهي أن في الإنسان ينابيع خير يمكن أن تتفجر ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
