القوّة المادية التي يملكها المستكبرون ، وعنصر المشاعر السلبيّة الانهزامية التي ينسحق ـ من خلالها ـ المستضعفون تحت تأثير المستكبرين. وقد تعامل الإسلام ـ في ما يريده من تقوية حركة المقاومة ضد هؤلاء ـ مع العنصر الأول في ما جاءت به الآية الكريمة : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [الأنفال : ٦٠] ، ومع العنصر الثاني في ما جاءت به هذه الآية وأمثالها للدخول في عملية موازنة ومقارنة بين القوّة التي تفنى وتزول ، وبين القوّة التي تملك أمر الحياة والموت ، فلا يستسلم الإنسان للقوّة الزائلة ، بل يخضع للقوّة الخالدة التي تملك كل القوى المادية والمعنوية ، وبذلك يتحرك في عملية تطوير القوّة المضادّة والانطلاق بالصراع إلى نهايته حتى النصر ، ولو بعد حين. إن الفكرة الحاسمة هي أن كل القوى لن تدوم لأنها مجرد متاع قد يفنى في الدنيا ، وقد تفنيه الدنيا. وفي هذا الجوّ ينطلق التفاؤل بالمستقبل الكبير من أجل صنع القوى الوليدة الجديدة التي تمسك بزمام الأمر كله على اسم الله.
* * *
صورة المؤمنين في القرآن
تلك هي صورة الكافرين ، متاع قليل لا يلبث أن يتحوّل إلى عالم الموت ، وكيان يحترق حتى يستحيل إلى رماد. (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) فوقفوا حيث يريد الله منهم أن يقفوا ، وتحركوا حيث يريد الله منهم أن يتحركوا ، في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية ... لأن لكل جانب من جوانب الحياة تقوى تحكمها في ما يتحرك فيها من أحكام شرعية ومفاهيم إسلامية تفرض على الإنسان الخضوع لها والانضباط على أساسها ؛ انطلاقا من شمول الإسلام لكل نواحي الحياة ، مما يوحي لك بأنّ عليك أن تحسب حساب الله في ذلك كله ، ولا تستسلم لنزواتك ومزاجك ، أو لما يحاول الآخرون أن يهوّلوا به عليك ، أو يبرروه لك من دون أن تملك فيه حجة أو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
