يريد للإنسان أن يعيش مشاعره الطبيعية في الحزن والفرح والألم واللذة بشكل عميق متوازن لا يطغى لينحرف فيتجاوز الحدّ ، ولا يسقط ليتجمد الإنسان أمام عناصر الإثارة في الحياة والإنسان ؛ وهكذا كانت مشكلة هؤلاء المنحرفين عن الخط ، السائرين في الوهم الكبير ، أنهم يفرحون بما أتوا من السيّئات والأساليب الملتوية.
(وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) من الإيمان والإخلاص والارتباط بالحق والسير على هداه ، فيحصلون بذلك على الأمن والطمأنينة في مجتمعاتهم ، ويستسلمون للهدوء النفسي والدعة ، ويضحكون في داخل نفوسهم فرحا بما حققوه من الموازنة بين الحصول على ما يريدون من خطط وأهداف ، وما وصلوا إليه من امتيازات وأرباح ومواقع ، ويظنون أنهم بمفازة ونجاة من العذاب ، (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) فإن الله قد يمهلهم ويملي لهم في الدنيا ليزدادوا إثما ، لينتظرهم في الآخرة الخزي والهوان (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فلا يعجزه أحد من هؤلاء لأنهم ملكه ، (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فلا حدّ لقدرته في كل مجال يمكن للقدرة أن تتحرك فيه ، فما قيمة هؤلاء؟ وما أثرهم في الساحة؟ وما تأثير ألاعيبهم الصبيانيّة؟ إن قدرة الله تنتظرهم لتقضي على ذلك كله.
* * *
القرآن يعرّي المنافقين
ولكن الآية لا تتجمد عند هؤلاء ، بل تتحرك في الاتجاه الواسع للحياة لتجعل من هؤلاء نموذجا حيّا لهذه الفئة من الناس ، التي تعيش الانحراف العملي فكرا وممارسة وتحب أن تذكر بالاستقامة ، وتواجه الواقع بالتآمر والعدوان ، وتريد أن تمدح بالإخلاص والمحبّة ، وتتحرك في طريق الضلال وترجو أن يذكرها الناس بالهدى ... وهكذا تنطلق هذه الفئة في مجالات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
