وقيل : نزلت في أهل النفاق ، لأنهم كانوا يجمعون على التخلف عن الجهاد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإذا رجعوا اعتذروا وأحبّوا أن يقبل منهم العذر ، ويحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان ، عن الخدري وزيد بن ثابت» (١).
* * *
الفرح الوهمي
ربّما كان ما ذكر في أسباب النزول منطلقا للآية في حركتها في حياة الدعوة أمام خصومها من الكافرين والمنافقين الذين يعيشون الفرح الداخلي في ما أتوا به من أعمال تتناسب مع أهدافهم ومخططاتهم المنحرفة ، لأنهم يرضون بذلك نوازعهم المعقّدة في الكيد للإسلام والمسلمين ، ولكنهم ـ في الوقت نفسه ـ يريدون أن لا يعرفهم الناس بذلك لتبقى لهم امتيازاتهم الاجتماعية التي يحصلون من خلالها على الثقة وحرية الحركة.
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا) مما لا يمنح الإنسان سعادة أبدية بالعمق ، بل تمنحه الكثير من حالات الشقاء النفسي والواقعي على صعيد النتائج ، الأمر الذي يجعله في وهم كبير بما يوحي به إلى نفسه من تصوير الأشياء بغير صورتها الحقيقية بحيث يتمثلها في عكس الصورة ، فيكون فرحه فرحا بائسا يختزن في داخله الحزن الذي يتحرك ليتجسد في مستقبل حياته عند ما تفاجئه النتائج العلمية التي تشغل حياته في مستقبل عمره لتكون عاقبة أمره شرّا ... وهذا هو الفرح الوهمي الذي لا يتصل بالحقيقة من قريب أو بعيد ، بل هو متصل بالمنطقة السطحية من النفس ، وهو الذي يرفضه الإسلام ، فإنه لا يرفض الفرح الحقيقي العميق المنفتح على الله وعلى القيم الروحية والأخلاقية وعلى الحياة في جمالاتها وانطلاقاتها في سنن الله الكونية والإنسانية ، بل هو
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٩٠٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
