القاعدة النفسية الفكريّة للاستعداد للتحمل بأقصى الدرجات ، فلا يرهقهم شيء من ذلك الذي يصيبهم من المشاكل والآلام.
* * *
لم الحياة الدنيا متاع الغرور؟!
وقد يخطر في البال سؤال : كيف أقحم الله هذه الآية في أجواء الحديث عن أهل الكتاب ، وما هي مناسبته؟ وربما يكون الوجه في ذلك ، أن الله يريد أن يفرّغ نفس الإنسان من كل المشاعر الضاغطة التي تقوده إلى الانخداع بأساليب اليهود وغيرهم ، طمعا في ربح عاجل ، أو متعة طارئة فيوحي إليه بأن الموت نهاية ذلك كله ، فينبغي له أن يفكر في هذا الاتجاه ليعرف أن الفوز هو فوز الآخرة من خلال عمله الخيّر في الدنيا ، وليس فوز الدنيا من خلال الشهوات العاجلة فيها ... وتلك هي قصة الحياة والموت في عمر الإنسان.
وقد يطوف في البال خاطر وسؤال : لماذا هذا التركيز على أن الدنيا متاع الغرور؟ هل هو أسلوب قرآني للدعوة إلى رفض الدنيا في كل مجالاتها الحيويّة وطيّباتها ولذائذها العاجلة؟ والجواب هو أنّ دراسة الآية وأمثالها من الآيات تعطينا الفكرة الحقيقية التي تريد أن تربط الدنيا بالعمل لتجعلها موقع عمل يعيش فيه الإنسان حركة المسؤوليّة في ما يمارسه من طيّبات الحياة وشهواتها ، لئلا تنحرف به عن الصراط المستقيم الذي يمثّل مصيره. ولعل أروع الكلمات في هذا السبيل كلمة الإمام علي (ع) عن الدنيا : «من أبصر بها بصرّته ، ومن أبصر إليها أعمته» (١). فإذا جعل الإنسان الدنيا طريقا إلى رؤية الحقيقة ، وعينا يبصر بها فيحدّق في ما خلفها وفي ما وراءها ، فإنه يستطيع أن يحقق المعرفة في كل شيء من خلال ما تكشفه له من خلفيّات الأمور والأشياء ، فيعرف من خلال
__________________
(١) نهج البلاغة ، الخطبة / ٨٢ ص : ٦٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
