ذلك دوره وحقيقة واقعه ، أما إذا وقف أمامها مبهورا مسحورا يتطلع إليها بشغف وانبهار ، فإنها تغشي بصره في كل ما تعرضه أمامه من زخارف ومتع وشهوات ، وتعميه عن رؤية الواقع الذي لا يمثل إلا متاعا يمارسه كما يمارس الأشياء الطارئة التي تنتقل مع الإنسان فيستهلكها ، كما في الغذاء أو اللباس أو نحو ذلك ، أما الأرض ، أما البيت فلا تطلق عليه هذه الكلمة ، لأنها لا تمثّل ثباتا في حياة الإنسان ، فكأنّ الله يريد أن يقول لنا : إن الدنيا لا ترتبط بنا ارتباطا عضويا لاصقا غير منفصل عن وجودنا ، بل هي مرحلة من مراحل العمر التي تمر به مرورا سريعا فتخدعه وتغريه وتغرّه وتبعده عن الأهداف الأساسية للحياة ، فلا بد من أن ننظر إليها كمرحلة ولا نستسلم إليها كنهاية ، فنتصرّف بها كما نتصرف بالمتاع الطارئ مع التركيز على طبيعته الذاتية من واقع ما يمثله من حاجة كبقية الحاجات الماديّة التي ينتفع بها قليلا ثم يتركها ليستقبل حاجة جديدة ووضعا جديدا ، وعلى هذا الأساس ، يستطيع الإنسان أن يضبط وضعه وحياته في نظرة ثاقبة عميقة واسعة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
