(مَتاعُ الْغُرُورِ) : ما تشتهيه النفوس فتغتر به بحسبانه باقيا خالدا ، وهو زائل فان ، وهو على نوعين : مادّي كالمال ونحوه ، ومعنوي كالجاه ونحوه ، والمتاع ما تستطيبه النفس في الحياة الدنيا ويأتي عليه الفناء كالمال والبنين ، والغرور : كل ما يغر الإنسان ويخدعه ويغشّه.
* * *
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)
وتلتفت هذه الآية إلى الناس في لفتة روحية إلى المصير الذي ينتظر كل إنسان في هذه الدنيا ، وهو الموت ، ليواجه حسابه في يوم القيامة على عمله ، وليوفّى أجره في كل صغيرة أو كبيرة. (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) فليس ثمة فرق بين نفس ونفس ، فالجميع يواجهون هذا الحادث البغيض إلى النفس ، ويسقطون تحت تأثيره فتخرج الأرواح من الأجساد ، وتتحول إلى جثث ميتة هامدة لا تملك حسا ولا حركة. ولكن الموت ليس نهاية الحياة ، بل هو نهاية مرحلة منها ـ وهي الحياة الدنيا ـ فهناك مرحلة أخرى للحياة التي لا مجال فيها للموت ، وهي الحياة الآخرة ، التي يواجه فيها الإنسان عمله ، (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) لأن الدنيا هي دار المسؤولية وموقع العمل ، أمّا الآخرة فهي دار الحساب والحصول على نتائج حركة المسؤولية في الإنسان ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، فسينال كل عامل فيها أجره تبعا لنوعية عمله.
وقد جاء في الكشاف التعليق على توسط : (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) بين الجملة الأولى (كُلُّ نَفْسٍ) إلخ والجملة الثانية (فَمَنْ زُحْزِحَ) إلخ ، فقال : «فإن قلت : كيف اتصل به قوله : (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ)؟ قلت : اتصاله به على أن كلكم تموتون ولا بد لكم من الموت ، ولا توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم ، وإنما توفونها يوم قيامكم من القبور. فإن قلت : فهذا يوهم نفي ما يروى : «إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار».
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
