يشاهدونه من امتداد الحياة بالكافرين مما يخيّل للناس أنه الخير كل الخير ، لا سيّما في مقابل ما يشاهدونه من البلاء الذي يصيب المؤمنين في أنفسهم وأموالهم ... فإن التركيز على الطبيعة الواقعية لهذا كله يربط العاملين بالحقائق الأساسية لحركة العمل ، ولا يجعلهم تحت رحمة المشاعر الطارئة من خلال المظاهر والأوهام.
ولعل الفكرة التي نستوحيها من الآيتين هي أن الله يريد للإنسان ، سواء أكان نبيا أم وليا أم داعية إلى الله ، ممن يتحركون في خط الدعوة ، أن يجعل انفعالاته النفسية خاضعة للتفكير العقلاني الموضوعي الذي يحسب حسابات الواقع في حركة الناس من حولهم ، وفي طبيعة الظروف المعقّدة المحيطة بهم ، ليعرفوا أن الداعية لا يملك انفعاله في دائرة الذات ، بل يتحرك بها في خط الرسالة التي تخطط من أجل الوصول إلى عقول الناس وقلوبهم مما قد يكلف الكثير من العناء والجهد والمشاكل العملية ، وذلك من جهة أن هناك أكثر من عقدة فكرية أو نفسية أو واقعية تتحكم في شخصيات أولئك الكافرين ، الأمر الذي يحتاج إلى تجارب عديدة وصدمات متنوعة تؤثر تأثيرا بالغا في إزالة الطبقة الصخرية المتحجّرة الملتصقة بعقولهم وقلوبهم ، ولذلك فإن المسألة تحتاج إلى الصبر ، والصبر يحتاج إلى الوعي المعرفي والروحي لحجم المشكلة في الواقع ، ليكون الداعية منفتح العقل والروح والقلب والحركة على ذلك من أجل الوصول إلى تنفيذ خطة الدعوة في تفسير الإنسان.
إن على الداعية أن يتحرك ـ في ساحة الصراع ـ بمزاج الرسالة التي لا تعيش تحت تأثير الانفعال ، بل تعيش في دائرة العقل المتحرك في اتجاه عناصر النجاح الواقعية للدعوة.
ولعل مشكلة البعض من الدعاة أنهم يربكون حركة الدعوة بانفعالاتهم الذاتية ، وقد نجد البعض منهم يسقط أمام تهاويل القوى المضادة لأن ذلك يثقل نفسه ، ويحطّم كرامته ، ويوحي إليه بالمهانة والإذلال ، وقد يتطور الأمر ببعض هؤلاء فيخضع للمشاعر المنحرفة التي تؤدي به إلى الإحساس بخذلان الله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
