عاقبة أمره العداوة لهم من خلال عداوة الرسول للكافرين ، والحزن العميق الذي تحمله المأساة التي سوف يعيشون في داخلها.
وهكذا يجد هؤلاء الذين كفروا أن هذا الترف الذي يتنعمون به ، وهذا الجاه الذي يتحركون فيه ، وهذه الثروة التي يملكونها ، وهؤلاء الأولاد الذين ينتسبون إليهم ويفرحون بهم ، وغير ذلك من متاع الحياة الدنيا ... سيجدون كل ذلك خيرا لأنفسهم ، وأيّ خير في الدنيا أعظم من أن يملك الإنسان كل ما يحقق رغباته وحاجاته وشهواته ولكنهم ينطلقون في ذلك من استغراقهم في الدنيا التي يعتبرونها نهاية المطاف ، ولا يلتفتون أنهم سيواجهون الآخرة في كل حساباتها ومواقفها التي تقف فيها كل الدنيا بكل أهلها ، لتقدم حساب مسئولياتها مما قدموه من عمل خير أو شر ، ليعرفوا أن العبرة بأواخر الأمور وعواقبها لا ببداياتها وأولياتها ، وسيرون أن طول المدة في الدنيا ـ في هذا الخط المنحرف الذي يتحركون فيه ـ سوف يكون زيادة في الإثم ، وخطورة في المسؤولية ، وعذابا مهينا. وهكذا نعرف أن الله لم يرد لهم أن يزدادوا إثما ، لأنه خلقهم ليطيعوه وليحصلوا على جنته من خلال الحصول على رضوانه ، ولكنهم عند ما ازدادوا معصية ازدادوا إثما من خلال أنّ النتيجة تتبع المقدمات (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [آل عمران : ١١٧].
(وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) يعيشون في المهانة والإذلال والانسحاق في النار وبئس القرار.
* * *
على الداعية إخضاع انفعالاته للتفكير العقلاني
وقد نحتاج إلى إثارة هذه الصورة في أجواء الدعوة إلى الله من خلال هذه الآيات ، وذلك من أجل التخفيف من الحالة النفسية السيّئة التي تواجه الدعاة في ما يواجهونه من كفر الكافرين والابتعاد بهم عن المشاعر الضاغطة في ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
