إرادة الله تتصل بإرادة الإنسان في مسئوليّاته
(وَلا يَحْزُنْكَ) يا محمد في مسيرتك الرسالية المنطلقة في اتجاه إخراج الناس من الكفر إلى الإيمان ، إذا رأيت ـ في الطريق ـ (الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) في مبادراتهم الفكرية والعملية ، وفي حركتهم الواقعية مما يحاولون فيه أن يحافظوا على قيم الكفر وامتيازاته ، ليعطلوا كل المبادرات الإيمانية التي تقوم بها بأساليبهم المتنوعة ، ووسائلهم المختلفة ، فلا يثقل ذلك نفسك ولا يعطل حركتك بالطريقة التي يثقل بها الحزن النفس الإنسانية فيمنعها عن الاستمرار في الخط ، ويعطل حركتها في تنفيذ الخطة ، باعتبار أن العوامل النفسية السلبية تترك تأثيراتها على الإنسان في تفكيره وحركته ، فإنك إذا كنت تفكر بالموضوع من خلال فضل مهمتك ، فإنك تعرف أن مهمتك تنتهي عند إبلاغ الدعوة بالوسائل الحكيمة التي تفتح فيها قلوب الناس على الحق النازل من عند الله ، بحيث لا تترك أيّة فرصة للهداية وأيّ أسلوب للإيمان إلا أتيت به ، فإذا بلغت البلاغ الحسن ، فقد حققت النجاح الرسالي في مرحلته الأولى.
(إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً) لأنك اخترقت كل الحواجز التي نصبوها أمام الدعوة. ويبقى الصراع بين الكفر والإيمان يفرض نفسه على الساحة لينتهي في نهاية المطاف ، بعد استكمال الشروط الموضوعية ، إلى النتائج الحاسمة. وإذا كنت تحزن لأجل الله لأنهم أساءوا إليه وظلموه حقه وتجرّأوا على مقامه وتمردوا عليه ، فعليك أن لا تشعر بالمشكلة من هذه الجهة إذ (يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) لأن مسألة الكفر والإيمان لا تتصل بالله في حاجته إلى ذلك ، فهو الغنيّ عن عباده في أصل وجودهم ، لأنه الذي خلقهم والقادر على إزالته بكل تفاصيل وجودهم ، فهو الذي أعطاهم عقولهم وحواسهم وأجسادهم وما يحتاجونه مما خلقه في الأرض وفي السماء ، مما يتوقف عليه وجودهم. أما معادلة الإيمان ، فهي مسألتهم التي بها يسعدون ويغتنون ويرتاحون ويفلحون ، وقد ترك الله لهم الحرية في ذلك فمن شاء فليؤمن ومن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
