(نُمْلِي) : نمهل ونطيل المدة. والإملاء : إطالة المدة ، والملي : الحين الطويل ، والملأ : الدهر ، والملوان : الليل والنهار لطول تعاقبهما. والمراد من الإملاء هنا : ترك المعاجلة لعقوبتهم.
* * *
لا تحزن على الكافرين
لقد كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يعيش في داخل نفسه الحزن العميق ، من خلال ما يواجهه من كفر الكفّار الذين لا يتوقفون أمام دعوة الإيمان ليتأمّلوا ويفكّروا ليؤمنوا من خلال ما تحمله الدعوة من براهين الحقّ ؛ بل يسارعون في الكفر والإنكار تحت تأثير رواسبهم وتقاليدهم وشهواتهم وعلاقاتهم الحميمة بآبائهم ... فقد كان يعيش الإخلاص كله لله ، ويريد للناس أن يلتقوا بالله في عمليّة إيمان وطاعة ليتعرّفوا عظمته من خلال خلقه ، ويتحركوا في طاعته شكرا لنعمته.
ولكنّ الله ـ سبحانه ـ لا يريد للرسول أن يحزن ، بل يدعوه إلى أن يقابل الموقف بشكل طبيعي ، فقد أقام عليهم الحجّة من خلال ما طرحه عليهم من أساليب الدعوة وأفكارها ، مما لا يدع لهم مجالا فكريا للإنكار ، فليس هناك تقصير من جهته إذا كان حزنه خوفا من التقصير ، وإذا كان ذلك خوفا عليهم من الهلاك ، فهم قد اختاروا لأنفسهم ذلك. أما إذا كان انفعالا روحيّا لمعصيتهم لله وكفرهم به ، فإنهم لن يضرّوا الله شيئا ، لا بلحاظ ذاته ، لأنه الغني المطلق الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه وكفر من كفر به ، بل هو الذي يملك أمر عقابهم ، فمصيرهم خاضع لما يريده لهم ـ بسبب كفرهم ـ من سوء العاقبة ، فليس لهم حظّ في الآخرة في ما يملكه المطيعون من نعيم الله ورضوانه ، (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) مما أعدّه الله للكافرين. وتلك هي قصة هؤلاء الذين كانوا في عهد الرسالة وتمرّدوا على الدعوة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
