في حركة الذات.
* * *
الجهاد حركة للحياة
وقد نستوحي من هذه الآيات في أنها لم تتحدث عن التاريخ الجهادي للمسلمين كتاريخ محدود يتحرك ضمن شخصيات معيّنة ، بل تحدثت عنه كنموذج من نماذج حركة الإسلام في الحياة في حركة المؤمنين الذين يواجهون تحديات الأعداء بالقوّة ، فلا تصرعهم الهزيمة بل تزيدهم قوة واستعدادا للحصول على النصر من خلال اختزان دروس الهزيمة في داخلهم ، وتحويلها إلى تجربة رائدة في خط السير ، ليتابعوا الطريق ويستشعروا بالقوة المتجددة بقدر ما يتجدد الإيمان في نفوسهم.
وبذلك تتحول هذه القصة إلى درس نتعلمه في مواقفنا عند ما نقود معركتنا في صراعنا مع الكفر والظلم والاستعمار ، فيحاول الأعداء أن يستغلوا الأوضاع الشاذة في مجتمعاتنا ليثيروا فينا مشاعر الخوف من خلالها. فإن المؤمن ينظر بنور الله ، فيدرس الواقع لا على أساس حدوده الضيّقة ، بل على أساس المعطيات المستقبلية التي يمكن أن يقدّمها للمستقبل ، في ما يوحي به من عملية حشد القوة في الداخل والخارج من خلال الارتباط بالله ، فإن الحياة بيد الله ، فلا يملك أحد أن يسلب الحياة ممن يريد الله له ذلك. وهذا هو سرّ القوّة النفسية التي يواجه بها المؤمن الحرب النفسية التي يشنها الأعداء ضدّه ، فيتزايد لديه الشعور بأنه يقف على أرض صلبة وأن رأسه مرفوع إلى السماء في اتجاه النور المتحرك في آفاق الله.
وهذه التربية على التوكل على الله التي نشأ عليها هؤلاء المسلمون من الصحابة في صدر الدعوة هي السرّ في الثبات على الإسلام أمام كل التحديات الصعبة والأخطار الكبرى ، فقد فهموه فهما واعيا عميقا واسعا ممتدّا في حركة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
