الواقع الإنساني ، وذلك بالأخذ بالأسباب التي أعدّها الله للأشياء في واقع الحياة في قضايا النصر والهزيمة مما يتصل بالأسباب الطبيعية ، وبالانفتاح على الله في استلهام القوة منه في الإمداد الغيبي الذي يمدّ به عباده الصالحين في ساعات الشدّة ، وفي مواقع التحدي عند ما يخضعون لبعض نقاط الضعف النفسية في ضعف بشريتهم ، ووهن الإرادة واهتزاز الإحساس ، وسيطرة الخوف والحزن من خلال أسبابها في الواقع ، فينطلقون إلى الله يستمدون منه القوّة التي تنقذهم من ضعفهم ، والأمن الذين يخلّصهم من خوفهم ، والفرح الروحي الذي يبعدهم عن حزنهم ؛ فتمتلئ نفوسهم بالثقة أمام الأعداء.
فإذا كانوا يمثلون القوة المادية التي تغلب قوّة مادية مماثلة ، فإن الله يملك القوة الغيبية التي لا تغلب ولا تقهر ، وهكذا يتحول التوكل في معناه الإيماني إلى عنصر قوّة في الإنسان المؤمن ، بحيث تطرد عنه كل عوامل الضعف ، فينطلق إلى الحياة في كل قضاياها بثقة فاعلة ، واطمئنان عميق ، وموقف ثابت ، وهذا هو شأن القوة الروحية الإيمانية في الواقع الحركي للإنسان في مواجهة الشدائد.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
