تعرية الواقع المنافق
(وَلِيَعْلَمَ) الله (الَّذِينَ نافَقُوا) وأبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان فكانوا جزءا من المجتمع الإسلامي ، فهم يتحركون في داخله كأنهم جماعة إسلامية مؤمنة في اهتماماتها بالواقع الإسلامي ، وفي حديثها المتنوع عن إيجابيات حركة المسلمين وسلبياتها ، في الحرب والسلم ، كما لو كانت المسألة لديهم مسألة الغيرة على الإسلام والمسلمين ، وربما كان حديثهم حول المصلحة الإسلامية أكثر حماسا وانفعالا من المسلمين الآخرين للتدليل على إخلاصهم ، فيخدعون البسطاء الطيبين من المسلمين عند ما يمنحونهم الثقة فيستمعون إليهم ، ويأخذون بآرائهم وأفكارهم ، فيؤدي ذلك إلى اهتزاز المجتمع الإسلامي بفعل خططهم الخبيثة التي تختفي وراءها أحقادهم الثقافية ، فيخيل للمؤمنين أنها صادرة عن غيرة على الإسلام وإخلاص للمسلمين.
فكانت هذه الآية من أجل تعرية الواقع الذي يختزنونه في داخلهم ، وفضح مخططاتهم في أساليبهم الخادعة من أجل أن يظهروا على حقيقتهم ، فيعلم الناس من أمرهم ما كانوا يخفونه ، وبذلك تسقط كل خططهم في الإضرار بالمسلمين. أما نسبة العلم إلى الله بصفات المخلوقين ، باعتبار أن للمعرفة وسائلها الواقعية التي إذا توفّرت أعطت الصورة الحقيقية للأشياء كهؤلاء المنافقين الذين انفتح المسلمون عليهم في حركة المعركة ، (وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) كما يقاتل المسلمون من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا ، ويكون الدين كله لله فتكون الغلبة للمسلمين على الكافرين من خلال حشد كل القوى المسلمة المقاتلة في ساحة الحرب ليحققوا التوازن في موازين القوى في المعركة (أَوِ ادْفَعُوا) العدوّ عن ساحة المسلمين بحشد القوة التي ترهبه وتخفيفه وتهزم روحه المعنوية وتكسر شوكته ، فإن الهدف الأساس في ساحة التحديات هي هزيمة العدوّ نفسيا أو عسكريا ، كوسيلة من وسائل إضعافه وإسقاط معنوياته ، لتنطلق المسيرة بقوّة بعيدا عن مواقع الخطر. وهذا هو الذي توحي به
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
