بروحه أمامها وتعطل حركته نحو الجهاد في مواجهة الأعداء ، وتسقط طموحه في الوصول إلى المواقع المتقدمة في الحياة (وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) فهو الذي يملك أمر الحياة والموت من خلال سنته المتحركة من مواقع إرادته في خط حكمته وقدرته ، فقد يموت الإنسان في داره في حالة الأمن والدعة ، وقد يعيش الإنسان المتحرك في مواقع الخطر في السفر الشاق والحرب الخطرة ، (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فهو المطلّع على كل أعمالكم في سرّكم وعلانيتكم ، وعليكم مراقبته في كل حركة أفكاركم ومشاعركم وأقوالكم وأفعالكم لتنسجموا مع إيمانكم الذي يحقق لكم رضاه.
* * *
تأكيد الموقف بحقيقتين إيمانيتين
ثم يؤكّد الله سبحانه للمؤمنين في هذا النداء حقيقتين إيمانيتين في ما يريده لهم أن يعيشوه من حقائق الإيمان ، ليستثيروا بذلك الأجواء التي تمنع العواطف السلبية المضادة من النمو والتأثير على مجرى التفكير والشعور.
الأولى : في قوله تعالى : (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
إن المؤمنين الذين يعيشون حياتهم في خطّ الطاعة لله والجهاد في سبيله ، فيقتلون في سبيل الله أو يموتون في طريق الطاعة ، لا يعيشون الشعور بالخسارة إزاء الموت ، بل يتطلعون إلى الربح الأعلى ، لأن الإيمان يخضع المشاعر الإيمانية للتطلع إلى ما عند الله من المغفرة والرحمة لأنها السبيل الوحيد إلى الطمأنينة والسعادة الخالدة التي تصغر أمامها كل رغبات الدنيا وامتيازاتها وشهواتها وأموالها ، لأنها النعيم الزائل الذي لا يخلو من الكثير من الآلام ، بينما تمثل الآخرة في نعيمها الخلود واللذة التي لا يشوبها الألم من قريب أو من بعيد. وفي ضوء ذلك ، لا بد للمؤمنين من استقبال أخطار الجهاد بالإقدام
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
