والممارسات ... وبذلك تكون نتيجة للمفاهيم السلبية الداخلية ، ولا تكون مجرّد حالة طارئة ، ولذلك فإن على العاملين في حقل التربية الإسلامية أن يوجهوا اهتمامهم إلى هذا الجانب في شخصية الإنسان بالنفاذ إلى طبيعة المفاهيم التي يحملها ، بدلا من أن يتحرك اهتمامهم إلى مواجهة أفعاله كأشياء متناثرة متفرقة لا رابط بينها. وعلى الإنسان ـ في هذا المجال ـ أن ينفذ إلى داخل فكره ليدرس المفاهيم التي اكتسبها من خلال بيئته وعمله ، ليصلح نفسه على أساس إصلاح تلك المفاهيم وتغييرها في داخله ليتحرر من حالات الضغط الشعورية عليه.
* * *
(اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
(وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) وقد كان العفو من الله رحمة لهم ، لأنهم كانوا حديثي عهد بالتجربة الصعبة التي تفرض عليهم الالتزام بالتخطيط العملي للرسالة ، فكان انحرافهم نتيجة طبيعيّة للعوامل الداخليّة المؤثّرة في مسيرتهم ، فأراد الله لهم أن يرجعوا إلى أنفسهم من جديد ليراجعوا مواقفهم ، فينطلقوا نحو التحديات المستقبليّة بروح رسالية صامدة ، ويمارسوا المسؤوليات بإرادة قويّة منضبطة ... وهكذا كان عفو الله عن عباده ، فرصة جديدة لهم من أجل تصحيح مواقفهم الخاطئة في كل موقف يشعرون فيه بالحاجة إلى التوبة والمغفرة. وقد نستطيع الاستيحاء العملي من هذه الآية في حركة الإنسان المسلم في أجواء المسؤوليات الإسلامية المباشرة عند ما تنحرف به الخطى عن الطريق بسبب بعض الضغوط الداخليّة ، ثم يندم ويتراجع ليستقيم من جديد على الخط ، ويتحرر من كل المؤثرات السلبية في داخله ، فقد يكون من الضروري أن لا نتعقد أمامه ، بل نفسح له المجال لتجربة المسيرة من جديد.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
