مناسبة النزول
أخرج ابن راهويه عن الزبير قال : «لقد رأيتني مع رسول الله ، حين اشتد الخوف علينا ، أرسل الله علينا النوم ، فما منا أحد إلّا ذقنه في صدره ، فو الله ، إني لأسمع قول معتب بن قشير ، ما أسمعه إلّا كالحلم : لو كان لنا من الأمر شيء ، ما قتلنا هاهنا ، فحفظتها منه فأنزل الله في ذلك : (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) إلى قوله : (ما قُتِلْنا هاهُنا) (١).
* * *
من صور المعركة
وهذه صورة من صور معركة أحد ، في نهاياتها التي رافقت أجواء الهزيمة بعد النصر ، وأبرزت كثيرا من السلبيات الفكرية والروحية في النماذج المتنوعة المتواجدة في المعركة : (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) فقد انهزم المسلمون وأبعدوا في الأرض هربا من الموقف الصعب الذي فرضته الهزيمة ؛ وانطلق الرسول يدعوهم في أخراهم فيقول : ارجعوا إليّ عباد الله ، ارجعوا إني أنا رسول الله ، من يكرّ فله الجنة (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ) أي : غمّا أذقتموه للرسول بعصيانكم له ، أو غما مضاعفا ، أي غما بعد غمّ ، وغما متصلا بغمّ ، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة ... مما يوحي بأنهم كانوا ممتدين في هربهم في خط طويل ابتعد أولهم عنه ، واقترب آخرون منه ؛ فقد كان يريدهم أن يتوقفوا قليلا ليدرس معهم طبيعة الموقف ، ويحاول من خلاله تحويل الهزيمة إلى نصر جديد ، ولكنهم لا يلوون على
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٢ ، ص : ٣٥٣ ـ ٣٥٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
