لكم الشبه في الدين ، ويقولون : لو كان نبيا حقا لما غلب ولما أصابه وأصحابه ما أصابهم ، وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس يوم له ويوم عليه. وعن السدّي : إن تستكينوا لأبي سفيان وأصحابه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينكم (١).
وقال السدّي ـ حول الآية (١٥١) ـ : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ، ثم إنهم ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا ، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشرذمة تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ، ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما همّوا به ، وأنزل الله تعالى هذه الآية(٢).
* * *
تحذير من الاستسلام لأجواء الهزيمة
هل هناك حادثة معينة أطلقت هذا النداء القرآني بالتحذير من طاعة الكافرين لئلا يردّوا المؤمنين عن إيمانهم الحقّ بأساليبهم الخبيثة ، فينقلبوا من موقع الإيمان إلى موقع الكفر فيخسروا دينهم ودنياهم؟ هل هناك حالة ضعف استنفذت طاقة المؤمنين على التحمّل فحاولوا الاستعانة بالكافرين من أجل الحصول على أساس من القوّة يستندون إليه ، حتى يأتي النداء ليؤكّد لهم أن الله مولاهم وناصرهم (وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) لأنه الذي يملك الأمر كله ، والقوّة كلّها؟
قد لا يبدو أمامنا شيء فعليّ من هذا القبيل ، ولكن القرآن يتحدث عن الحالات الوقائية بالأسلوب نفسه الذي يتحدّث به عن الحالات الدفاعية. وهكذا نستوحي الموقف هنا ، فإن حالة الهزيمة قد تخلق لدى الإنسان وضعا
__________________
(١) انظر : الدر المنثور ، ج : ٢ ، ص : ٣٤١ ، ٣٤٢ ، ومجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٨٥٦.
(٢) أسباب النزول ، ص : ٧٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
