صعبا يؤدي إلى الانهيار والانسحاق والضياع في بعض الأحيان ، وقد ينتهي به ذلك إلى البحث عن مخرج للمأزق الذي وقع فيه ، وقد يتمثّل ذلك في الوقوع في قبضة مخطط الكفر في التنازل عن بعض المبادئ الأساسية بالدخول في بعض المشاريع المحرّمة ، والسير في الدروب الملتوية التي لا تؤدي إلى خير وصلاح ، وذلك من أجل الحصول على الأمن المستقبلي من مراكز القوى المنتصرة والكافرة. وربّما يخيّل إليه أنه يستطيع أن يجمع بين الإيمان بعقيدته والانطلاق مع مبادئه ، وبين مداراة هؤلاء ومجاملتهم والسير معهم في بعض خطوات الطريق.
وكانت مثل هذه الأفكار الناشئة عن هذه الحالة ، تشكل عنصر خطورة على أمثال هؤلاء الطيبين والمهزومين ، لأنها تمثل النموذج الساذج من التفكير ، فالكفر لا يمثل لدى الكافرين حالة مزاجيّة طارئة ليمكن التعامل معها بأسلوب اللحظة السريعة ، بل هو لدى أصحابه فكرة وخطة عمل في إضلال المؤمنين وإبعادهم عن دينهم ، وبذلك فهم يعملون على استغلال حالات الضعف من أجل السيطرة على هؤلاء المؤمنين الساذجين ، كما لاحظناه لدى الكثيرين من أصحاب المبادئ الكافرة الذين يطرحون الشعارات الطيّبة المضلّلة في عرض ذكي للقوّة ، وإمعان في إثارة نقاط الضعف لدى الآخرين بأساليب نفسية شيطانية ، من أجل أن يقودوا الضعفاء من المؤمنين إلى ضلالهم بأقرب طريق.
ويمكن أن تكون هذه الآيات وسيلة من وسائل التوعية الوقائية لدى المؤمنين المهزومين بأن لا يعطوا الموقف أكثر مما يتحمّل ، بحيث يصوّرون لأنفسهم بأن الكافرين يملكون زمام الأمر وحركة القوّة ، فيقعون تحت تأثير أساليبهم ومخططاتهم ويطيعونهم في المواقف والأعمال التي تؤدي إلى الكفر والضلال وخسارة الدارين طمعا في النصرة وطلبا للقوّة ... فليست القضية في قصة الهزيمة سوى خسارة لمعركة من المعارك ، الأمر الذي يمثّل ضعفا في مرحلة معينة لا في المسيرة كلّها ، فلا بدّ لهم ـ في هذه الحالة ـ من الرجوع إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
