موقع التعبير عن الحب الإلهي للمجاهدين الصابرين الذين عاشوا الصبر في خط الجهاد ، باعتباره العمق الروحي الذي يؤكد الثبات في الموقف من خلال تحمّل الآلام القاسية ومواجهة التحديات الكبرى ، مما يوحي بأن الإنسان يقف في مثل هذا الموقف ويعاني كل هذه المعاناة حبّا بالله ورسوله ، بحيث يعيش الفرح الروحي في داخل نفسه لأن الله يراه فيهون عليه كل شيء أمام ذلك ، وهذا هو الذي يقوّي إرادة التقوى في الإنسان ، ويحرّك قدرته في اتجاه الأهداف ، لأن الإنسان كلما ازداد حبا لله كلما ازداد صبرا ، وكلما ازداد صبرا كلما ازداد قوّة وثباتا ، فيتحول إلى أن يكون إنسان الله الذي يحب ما يحبه الله ويكره ما يكرهه في الأعمال والحياة والإنسان ، فيبادله الله حبا بحب. وتلك هي السعادة الكبرى التي ليس فوقها سعادة ، والغنيمة التي لا تساويها غنيمة ، أن يحصل الإنسان على حب الله ، فتفيض عليه الرحمة بكل فيوضاتها ، ويحوطه اللطف الإلهي بكل رعايته.
* * *
من هم المحسنون؟
الثانية : إن الله تحدث بكلمة «الحب» عن المحسنين في قوله تعالى : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، هؤلاء الذين عاشوا معنى الإحسان في أفكارهم فكرا يقدم الإحسان إلى الناس الذين يبحثون عن الحلول الفكرية لمشاكلهم العامة ، وعملا يقدمه إلى الناس ليحسن إلى حياتهم الباحثة عن قوّة لضعفها ، وغنّى لفقرها ، وحيوية لحركتيها ؛ فيرفع بذلك مستواهم ، ويحقق لهم الكثير من الخير في جميع أمورهم وأوضاعهم.
وهؤلاء الذين عاشوا الإحسان لأنفسهم إيمانا في الروح ، وعقيدة في العقل ، واستقامة في الطريق ، وثباتا في الخطى ، وتقوّى في العمل ، وانفتاحا على الله في آفاق الغيب ، وجهادا في ساحة الصراع ، وقوة في مواجهة التحديات ، وإخلاصا للرسالة وللرسول ، وحبا لعباد الله ... وهذا هو الذي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
