يمثل ارتباطهم بالله وحركتهم نحو القرب منه ، فيراهم الله في مواقع الإحسان لأنفسهم وللناس وللحياة ، من خلال محبتهم له وإقبالهم عليه ، فيمنحهم ـ بذلك ـ حبّا إلهيّا ليغرقهم في السعادة ، ويغمرهم بالنعيم ، ويسير بهم نحو درجات القرب عنده.
* * *
للصابرين المحسنين ثواب الدنيا والآخرة
الثالثة : إن الله حدثنا أنه لا يكتفي بثواب الآخرة جزاء للصابرين من عباده ، الثابتين في مواقع رضاه ، المحسنين في أقوالهم وأفعالهم ، بل يضيف إليه ثواب الدنيا بما يسبغه عليهم من نعمه ويتفضل عليهم بآلائه ، ليتحسسوا في الدنيا ثواب أعمالهم في دلالته على رضوان الله ، وليكون انتظارهم لثواب الآخرة من موقع الثقة بأن الله استجاب لهم دعواتهم وتقبّل أعالمهم ورضي عنهم ، فكانوا المرضيّين عنده الراضين عنه ، وتلك هي النعمة الكبرى التي تمتد من الدنيا إلى الآخرة.
وهكذا نجد من خلال هذه الملاحظات الثلاث أن الله يريد أن يعمّق في شخصية الصابرين إرادة الصبر ، وفي وجدان المحسنين روح الإحسان من خلال الإعلان عن الحب الإلهي لهم ، ليستمتعوا بهذا الحب في وجودهم الإيماني الروحي الذي يحلّق في آفاق الله بكل سعادة وغبطة وانفتاح ، ثم استثارة الرغبة الإنسانية الذاتية الغريزية في طلب التعويض عما يقدمه الإنسان من جهد أو موقف أو عمل ، وذلك بالحديث عما ينتظرهم من الثواب العظيم في الدنيا والآخرة ، ليتحركوا في اتجاه قيمة الصبر وروحية الإحسان ، من موقع الروح من جهة ، ومن موقع المادة من جهة أخرى.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
