مواقع الجهاد على الآلام والضغوط والمشاكل والتحديات ... (وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) فلما ذا لا تصبرون مثلهم؟! وكانت روحيتهم صافية منفتحة على الله ؛ فإذا شعروا في داخل ذواتهم بالجفاف والقسوة ورأوا أن خطواتهم بدأت تنحرف عن الطريق بفعل الأجواء الخانقة المحيطة بهم ، جلسوا بين يدي الله في مناجاة روحيّة خاشعة : (وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا) فقد تجاوزنا الحدود المرسومة لنا من قبل رسلك وابتعدنا عن الطريق طويلا ، وبدأت الأرض تهتز من تحت أقدامنا لتزلزل أقدمنا في زلزال الكفر والانحراف ، (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) في مواقع الزلل (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) عند ما نجاهد في سبيلك ، فإننا لا نطلب النصر إلّا منك بتأييدك وعونك ونصرك. واستجاب الله لهم هذا الدعاء الذي يجمع للإنسان ثواب الدنيا والآخرة : (فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الذين يعملون له عند ما يعملون ، ويتوكلون عليه عند ما يجاهدون.
تلك هي الصورة في مجتمع النبوّات السابقة ، وتلك هي الصورة التي يريد الله للمجتمع المسلم أن يستعيدها في نفسه عند ما تضيق به الأمور ، وتحيق به الهزائم ، وتجتمع في آفاقه الأزمات ، وتتضافر عليه قوى الشر ... فيسأل الله الفرج حيث لا فرج ، والمدد حيث لا مدد ؛ فتسكن النفس ، ويرتاح اللب ، وتثبت الأقدام ، وينفتح للحياة على الله درب طويل لا نهاية له ، تخضرّ فيه أرواح ، وتنبت فيه كل الجنائن الروحيّة التي يزهر فيها الورد ، وتتفتح فيها براعم الرياحين ... ويبدأ الإنسان حياته الجديدة الآمنة المطمئنة في آفاق الله ...
* * *
ما معنى حبّ الله؟!
وهنا ملاحظات :
الأولى : إن الله تحدث عن الصابرين ، في قوله : (وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
