الموجودات الحيّة كلها من خلال سنته في الموت في أسباب الحياة والموت ، وهذا هو المراد من (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ، (كِتاباً مُؤَجَّلاً) أي مؤقتا له إلى أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.
فلكل نفس وقت محدّد خاضع للظروف الكونية المحيطة به التي قدّر الله من خلالها حياته وموته عند ما خلق الله الناس ، فلا يموت الإنسان إلّا بإذن الله الذي يمثّل التعبير عن القوانين التي تحكم حياة الإنسان ، بعد أن يبلغ الكتاب أجله. وإذا كان الأمر كذلك ، فلما ذا الخوف من الموت؟!
وتنطلق الآية لتحدّد للإنسان مصيره من خلال إرادته واختياره في خطّ المسير : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا) ، ولا يفكر بما بعدها بأن كان ممن أخلد إلى الأرض واتبع هواه (نُؤْتِهِ مِنْها) فإن الله لا يحجب عنه ذلك بل يؤتيه منها ... (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ) فيتحرك في الحياة بطاعة الله طلبا لرضوانه وشكرا لنعمه ، في عملية تجسيد للشكر بالإيمان والعمل الصالح ، بأن كان ممن ارتبط بالله في عقيدته وعمله (نُؤْتِهِ مِنْها) أي كان له ذلك كنتيجة لعمله ، (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) وجزاء الله عليه جزاء الشاكرين ، فلما ذا لا يغتنم الإنسان الفرصة فيفكر بالله ويعمل لما عنده فيكون قريبا منه؟!
* * *
دروس من الماضي
ثم يطلق الحديث في تاريخ النبوّات السابقة ليربط تجربة الحاضر بتجربة الماضي ، وليثير أمام جيل التجربة الجديدة ما يبعث فيهم روحا حيّة متحركة تثير فيهم قوّة الاندفاع والحركة ... (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) فقد كان لكل واحد من الأنبياء ربيّون ، وهم الجماعات الكاملة في العلم والعمل ـ كما قيل ـ (فَما وَهَنُوا) أي ضعفوا داخليا وانهزموا نفسيا ، (لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا) أي : استسلموا للعدو في ذلة وانكسار ، بل صبروا في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
