(وَهَنُوا) : ضعفوا روحيا ونفسيا. وهو الضعف الداخلي القلبي ، وهو الأساس في الضعف والاستكانة ، وقال بعضهم : إن الوهن هو الضعف ، وقال : وما ضعفوا من حيث إن الوهن انكسار الجسم بالخوف وغيره ، والضعف : نقصان القوة.
(اسْتَكانُوا) : أي خضعوا واستسلموا لعدوّهم. والاستكانة : أصلها من الكنية ، وهي الحالة السيّئة يقال : فلان بات بكنية أي بنية سوء ، وبخيبة ، أي : بحالة سوء ، وقيل: أصلها : من السكون وهو ثبوت الشيء بعد تحرّك.
(ضَعُفُوا) : ضعفت قواهم عن الاستمرار في الصراع ، ولانت عزائمهم في الثبات في ساحة المواجهة. والضعف : نقصان القوة. وإن كان الضعف عاما في النفس وفي البدن وفي الحال.
(وَإِسْرافَنا) : الإسراف مجاوزة المقدار ، والإفراط بمعناه ، وضدهما التقتير ، وقيل : الإسراف مجاوزة الحق إلى الباطل بزيادة ونقصان ، والأول أظهر. يقال : أسرفت الشيء : أي : نسيته ، لأنه جاوزه إلى غيره بالسهو عنه.
* * *
الإنسان يحدّد مصيره من خلال عمله
لماذا يجبن الإنسان المؤمن ، ولماذا يخاف ويتراجع عن الاندفاع في معارك الحقّ والباطل؟ هل هو الخوف من الموت؟ ولكنّ الإيمان بالقضاء والقدر يتلخص في الفكرة القائلة : إنّ ما أصاب الإنسان في هذه الدنيا لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وإنّ لكل إنسان أجلا محدودا لن يعدوه ، فلا يتقدم ولا يتأخر مهما كانت الظروف والأخطار. إن هذه الفقرة من الآية الأولى تقرر هذه الحقيقة من أجل أن يستلهمها المؤمنون عند ما يدعوهم الواجب إلى خوض الحرب دفاعا عن الحقّ ... (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) فهو الذي يملك الحياة والموت من حيث إنه خالقهما في الإنسان وفي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
