للدخول إلى الجنّة ، وهو العمل الصالح المتحرّك في خطّ الصبر والجهاد الذي يعبّر عن نفسه في الممارسات الصعبة التي يخوضها المجاهدون والصابرون الذين يضعون حياتهم في كفّة الميزان ، وإيمانهم وعقيدتهم في الكفة الأخرى ، فترجح كفة الإيمان والعقيدة على كفّة الحياة ، فيقدمون حياتهم ضحيّة على مذبح إيمانهم وعقيدتهم ، فليست الجنّة منحة مجانية يمنحها الله للكسالى الذين يقضون أيّامهم في استرخاء نظري كسول ، يمارسون فيه ترف الفكر وغيبوبة الروح في أجواء الفراغ ، ثم يبدءون بالتنديد بالطلائع المجاهدة التي تقف في مواقع الخطر في خط الجهاد ، ليحطموا معنوياتهم ويهدّموا روحهم بالأساليب المتلوّنة الخبيثة. فمن أراد الجنّة ، فلا بدّ من أن يسعى نحوها بوسائلها التي يقف الجهاد في طليعتها ليقود الإنسان إلى جنّة الله ، كما تزف العروس إلى زوجها في ليلة العرس.
وفي هذا الجوّ ، لا بدّ للإنسان المؤمن الذي يفكر بالجنّة من أن يطلبها في حركة الواقع الصعب ، وفي ساحات الجهاد المرّ ، لا في ساحات المساجد ومحاريبها فحسب ؛ حتى المسجد كان في أيّام الإسلام الأولى منطلقا لصيحات الجهاد التي تختلط بآذان الصلاة لتأكيد أنهما ينطلقان من قاعدة واحدة ، وهي الإخلاص في مواقف العبودية الخالصة ؛ ولكنّ المد الإسلامي قد انحسر عن الحياة عند ما ابتعد المسلمون عن الجهاد.
وتتحرّك الآية الثانية في خط التحدي للتمنيات السابقة على المعركة التي كان المؤمنون يعيشونها في داخل أنفسهم : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ). فقد كانوا يتمنون الموت قتلا في سبيل الله ليحصلوا على جنّته ورضوانه مما كان القرآن يحدثهم عما أعدّ الله للمجاهدين من فضل وكرامة وسعادة في الدار الآخرة عنده ، ولكن التمنيات كانت تعيش في الفراغ خارج نطاق التجربة الصعبة ، فلم يكن هناك معارك تفرض نفسها على الساحة ، ولا اضطهاد وتشريد ومواجهة أخطار ، كما هي حالة الكثيرين منا عند ما يقفون خلف
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
