المنابر فيهزونها بخطاباتهم الحماسية ، وأساليبهم البلاغية ، ودعوتهم للموت في سبيل الله ...
وجاءت التجربة في معركة أحد ، وكان الموت يركض في هذا الموقع ، ويقف في ذلك ، ويرفرف على رأس هذا ، ويتحرّك حركة صاعدة وهابطة في هذا الاتجاه أو ذاك ؛ وبدأ التردد والقلق ، وانطلقت نقاط الضعف في حركة التفاف حول أحلام الإنسان ونوازعه الذاتية ، وجاء القرآن ليخاطب هؤلاء ويخاطبنا من خلالهم ويؤكّد أنّ الأمنية قد تجسدت في الموقف ، فها هو الموت أمامكم ، حدّقوا به كيف يتحرّك في خطّ الشهادة ، (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) لقد رأيتموه ، فكيف تواجهون الموقف؟! ويسود الصمت فلا تتحدث الآية عن التفاصيل ، ولكنها تترك للمؤمن أن يفكّر ليمتد تفكيره في اتجاه المسؤولية التي تقف في الخطّ الفاصل بين الدنيا والآخرة.
* * *
٢٨٩
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
